وهذا منهج مفيد في التخريج ، برع فيه المتقدمون من المحدثين ، ثم سلك المتأخرون طريق الاختصار ، وقد استفدت في ذلك من طريقة الإمام النسائي في « سننه » ، والإمام الطبراني في « المعجم الكبير » ، والحافظ المزّى في « تحفة الأشراف » ، وغيرهم من المحدثين ، حيث اهتموا بذكر طرق الحديث ، ثم ما يتفرّع عنها ، وهكذا ، خاضعا للمتابعة التامة فالقاصرة .
فقد ذكر الحافظ أبو الحجاج المزّى « الصحابي » ، ثم ذكر من روى عنه من التابعين ، ثم من روى عنهم ، وكان لنا فيه أسوة بذلك في حسن ترتيبه ، وجودة تنظيمه .
هذا ، وتتلخص فوائد هذا المنهج في التخريج فيما يلي :
أ - معرفة المخرج : فإن مخرج الحديث من طريقين متقاربين في الرجال يعطيه قوة ، وهذا أيضا يؤدّى إلى تقارب ألفاظ المتن ، وسلامته .
ب - ذكر المتابعات : بإيراد هذه الطرق نعرف المتابعات للرواة ، لا سيما من كان محتاجا إلى متابعة ، كمن كان ضعفه لسوء حفظه ، أو لاختلاطه ، أو تدليسه ، أو جهالته ، وهذا يعضد من شأن هذا الحديث .
ج - جودة الترتيب : وهذه الطريقة وإن كان فيها شيء من الطول إلّا أنها مفيدة للقارئ ، حيث يمكنه بسهولة معرفة طرق الحديث مرتبة على الرواة .
د - الاهتمام ببيان طرق الحديث : وفي هذا أيضا اعتناء بذكر كل طرق الحديث الموجودة في كتب السنة ، وذكر أسانيدها كاملة ، بدون إهمال لأي مصدر للحديث .
ترجمة رجال الإسناد :
ترجمت لكل راو ورد في سند الحديث عد أول حديث ورد ذكره فيه ، سواء كان من رجال « التهذيب » أو لا ، ونقلت فيه خلاصة أقوال أئمة الجرح والتعديل ، المعوّل عليهم في قد الرجال ، معتمدا على الكتب المعتبرة في هذا العلم ، وختمت ذلك بكلام الإمام الذهبي في الراوي ، ثم بكلام الحافظ ابن حجر في « التقريب » ،