وقد قمت بتخريج الحديث مراعيا فيه تشعّب الطرق بعضها عن بعض ، فبدأت أولا بذكر من روى عن الصحابي الذي بوّب له المصنف ، فجعلت كل من روى عنه « طريقا » .
فأتناول مثلا حديث ( زياد بن لبيد ) ( 4 / 87 ) رضى اللّه عنه في ذهاب العلم ، فبعد البحث والتفتيش حصل عندي ثلاثة طرق ، عن زياد بن لبيد لهذا الحديث ، فذكرتها . فقدمت الطريق الذي عند المصنف على الطرق الأخرى ، فقلت : ( الطريق الأول : سالم بن أبي الجعد ، عن زياد بن لبيد : ) .
ثم وجدت أن الحديث جاء عن سالم بن أبي الجعد من وجهين ، فقدمت الوجه الذي عند المصنف على الثاني ، فقلت :
( أولا : الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، به : ) .
ثم رأيت أن الحديث ورد عن الأعمش من روايتين ، فذكرتهما الواحدة بعد الواحدة ، ابتداء بالتي عند المصنف ، ثم الرواية الثانية ، ثم ذكرت الوجه الثاني ، ثم الطريق الثاني ، ثم الطريق الثالث .
وأودّ أن أذكر هذا الحديث - كما ورد في الرسالة - مثالا تطبيقيا لهذا التخريج الفنّى المتشعّب :
« « 477 » - حدثنا بشر بن موسى ، نا يحيى بن إسحاق ، نا عبد العزيز بن مسلم ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن زياد بن لبيد ، قال : أتيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يحدّث أصحابه ، يقول : « إنه قد ذهب أوان العلم » قلت :
كيف يذهب ، ونحن نقرأ القرآن ، ونعلّمه أبناءنا ؟ قال : « أوليس اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ، لا ينتفعون بهما ؟ » .
هامش
( 477 ) - تخريجه :
ورد الحديث فيما وفت عليه من ثلاثة طرق ، عن زياد بن لبيد :
الطريق الأول : سالم بن أبي الجعد ، عن زياد بن لبيد ، وقد جاء عنه من وجهين :