وللخصم الألدّ إذا دعاني * ليأخذ حقّ مقهور بقسر
وللأضياف إن طرقوا هدوّا * وللكلّ المكلّ وكلّ سفر « 1 »
إذا نزلت بهم سنة جماد * أبيّ الدّرّ لم تكسع بغبر « 2 »
هنا لك كانت غيث حيا تلاقت * يداه في جناب غير وعر « 3 »
وأحيا من مخبّاة حياء * وأجرأ من أبي شبل هزبر « 4 »
هريت الشّدق ريبال إذا ما * عدا لم تنه عدوته بزجر « 5 »
/ ( 111 ) تدين الجاذيات له إذا ما * سمعن زئيره في كلّ فجر « 6 »
فإمّا يمس في جدث ضريح * بمغبر من الأرواح قفر « 7 »
فقد يعصوصب الجادون منه * بأروع ماجد الأعراق غمر « 8 »
هامش
( 1 ) ( هدوا ) ، سهلت من ( هدوءا ) ، و ( طرقوا هدوا ) ، أي بعد هزيع من الليل . و ( الكل ) ، الذي صار عيالا وثقلا على صاحبه أو ذوي قرابته ، و ( المكل ) ، الذي صار ذوا قرابته عيالا عليه .
( 2 ) ( سنة جماد ) ، لا مطر فيها ولا كلأ ولا خصب . ( أبي الدر ) ، قد قلت فيها ألبان الإبل من شدة الجدب .
ويقال : ( كسع الناقة بغبرها ) ، إذا ترك في خلفها بقية من اللبن ، يريد بذلك تغزيرها وشدتها ، وذلك أن يضرب الضرع بالماء البارد ، ليجف اللبن ويتراد في ظهرها ، فيكون أقوى لها على الجدب في العام القابل .
يقول : هلك كل شيء ، وقلت الألبان ، فليس هناك ضرع يكسع . و ( الغبر ) ، بقية اللبن في الضرع .
( 3 ) ( الحيا ) ، الغيث المحيى لموات الجدب . و ( الجناب ) ، الجانب والناحية والفناء وما قرب من محلة القوم .
وعنى بقوله : ( تلاقت يداه ) ، إغاثة الملهوف ، وحياطته حتى لا يهلك في الجدب ، وهي كناية حسنة بارعة .
( 4 ) ( المخبأة ) ، هي الجارية المعصر ، التي هي في خدرها ، لا بروز لها ، ولم تتزوج بعد . و ( الشبل ) ، ولد الأسد ، و ( الهزبر ) ، الأسد الحديد الوثاب ، ويحوط الأسد أشباله حياطة ثاثر .
( 5 ) ( هريت الشدق ) ، واسع الشدق . و ( الريبال ) بغير همز . و ( رئبال ) مهموزا ، وهو الجريء ، المترصد بالشر ، الشديد الغارة .
( 6 ) ( تدين ) تخضع وتستكين ، و ( الجاذيات ) ، الإبل السراع التي لا تنبسط من سرعتها ، ولكن تجذو جذوا ، أي تنتصب انتصابا .
( 7 ) ( الجدث ) ، القبر ، و ( الضريح ) ، هنا ، البعيد القصى . و ( الأرواح ) جمع ( ريح ) ، مثل رياح .
( 8 ) ( اعصو صبوا ) ، استجمعوا وصاروا عصابة واحدة . و ( الجادي ) ، العافي ، طالب الجدوى ، وهي العطية والمعروف . و ( الغمر ) ، الكثير المعروف الغامر ، السخي . و ( الأعراق ) جمع ( عرق ) ، وهو الأصل الثابت في الحسب والكرم والنبل .