510 - حدثنا الزبير قال : وأخبرني عثمان بن عبد الرحمن قال : قال أمير المؤمنين المنصور لهشام بن عروة حين دخل عليه هشام : يا أبا المنذر ، تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتي مع أبي الخلائف ، « 1 » وأنت تشرب سويقا بقصبة يراع ؟ « 2 » فلما خرجنا من عندك قال لنا أبونا : اعرفوا لهذا الشّيخ حقّه ، فإنه لا يزال في قومكم بقيّة ما بقي . قال : لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين . فلما خرج هشام قيل له : « 3 » يذكّرك أمير المؤمنين ما تمّت به إليه فتقول : لا أذكره ؟ فقال : لم أكن أذكر ذلك ، ولم يعوّدني اللّه في الصّدق إلّا خيرا . « 4 »
511 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمي مصعب بن عبد اللّه قال : حدثني المنذر بن عبد اللّه الحزاميّ قال : لمّا قدم أمير المؤمنين أبو جعفر المدينة ، وأوجه هشام بن عروة ، « 5 » جاءته بنو أسد فقالوا : « 6 » قد بلغنا رأي أمير المؤمنين فيك ، ونحن نحبّ أن تكلّمه فينا ، وتستفرض لنا منه . « 7 » فقال لهم هشام : حيّاكم اللّه ، ما من أحد أحبّ إليّ من قومي ، ثم الأقرب منهم فالأقرب ، فإن يا تسع لي ما عند أمير المؤمنين أفعل ، « 8 » وإن يضق عنّي ، فسأقتصر بذلك على أدنى الناس منّي .
هامش
( 1 ) في « تاريخ بغداد » : ( أنا وإخوتي الخلائف ) ، والصواب ما في كتاب الزبير ، و ( أبو الخلائف ) هو ( محمد بن علي ) المذكور آنفا .
( 2 ) ( السويق ) ، شراب يتخذ من الحنطة والشعير . و ( اليراع ) ، ضرب من القصب . وما أشبه الليلة بالبارحة ! هكذا يفعلون اليوم في شرب الشراب ، نقلا عن الذين سادوهم فاتبعوهم وقلدوهم .
( 3 ) في مخطوطة الأم : ( قال له ) ، وصوابه من « تاريخ بغداد » .
( 4 ) هذا الخبر رواه الخطيب في « تاريخ بغداد » بنصه ، ورواه ابن حجر في « تهذيب التهذيب » مختصرا .
( 5 ) ( أوجهه ) ، شرفه وجعله وجيها عنده ، أي ذا جاه عنده .
( 6 ) ( بنو أسد ) ، يعني بني أسد بن عبد العزى ، رهط هشام بن عروة بن الزبير .
( 7 ) ( أن تستفرض ) ، أن تسأله أن يجعل لنا فريضة ، أي نصيبا ، في الفرض ، وهو العطاء من ديوان المال .
( 8 ) ( ياتسع ) ، أصلها ( يتسع ، من ( الاتساع ) ، وهذه لغة قريش فيما كان على ( افتعل ) ، من المثال ، وهو ما كانت فاؤه حرف علة . وقد سلف ما ذكرته من ذلك رقم : 236 والتعليق عليه ، وانظر ما سيأتي رقم : 650 ، والتعليق عليه .