قال الزبير : أنشدنيها عمّي مصعب بن عبد اللّه ، ومصعب بن عثمان ، ومحمد ابن الضّحاك .
501 - / ( 109 ) حدثنا الزبير قال : حدثني مصعب بن عثمان قال : وفد يحيى ابن عروة على عبد الملك بن مروان ، فجلس ببابه ، فسمع حاجب عبد الملك يتناول من ابن الزّبير ، فضرب يحيى وجه الحاجب فأدماه . فدخل الحاجب على عبد الملك فقال : من فعل بك ؟ فقال : « 1 » يحيى بن عروة . قال : ادخله . فأدخله وقد استوى عبد الملك على فراشه ، فقال ليحيى : ما حملك على ما صنعت بحاجبي ؟ فقال له يحيى : عمّي عبد اللّه بن الزبير رحمة اللّه عليه ، كان أحسن جوارا لعمّتك منك لنا ، « 2 » واللّه إن كان ليقول لها : ( من سبّ أهلك فسبّي أهله ) ، وإن كان لينهى حامّته وحشمه أن يسمعوها فيكم قذعا ، « 3 » أنا واللّه المعمّ المخول ، « 4 » تفرّقت العرب عن عمّي وخالي ، « 5 » فكنت كما قال الشاعر : « 6 »
يداه أصابت هذه حتف هذه * فلم تختر الأخرى عليها مقدّما « 7 »
قال : فاضطجع عبد الملك ، ولم يزل يعرف ذلك فيه ، « 8 » إكراما ليحيى بن عروة .
هامش
( 1 ) في هامش الأم : ( قال ) ، وفوقها ( س ) .
( 2 ) عمة عبد الملك بن مروان ، هي أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاص ، وهي أم يحيى بن عروة بن الزبير ، انظر ما سلف : 487 .
( 3 ) ( حامة الرجل ) ، خاصة الرجل من أهله وولده وذوي قرابته . و ( الحشم ) ، خاصته من عبيد أو جيرة ، يغضبون له إذا أصابه أمر . و ( القذع ) ، الخنى والفحش والسوء من القول .
( 4 ) ( المعم المخول ) ، الكريم الأعمام والأخوال .
( 5 ) رواه المصعب في النسب مختصرا بغير هذا اللفظ ، وقال : ( يعني عبد اللّه بن الزبير ، ومروان بن الحكم ) ، « نسب قريش » .
( 6 ) هو المتلمس الضبعي .
( 7 ) ديوانه القصيدة رقم 1 ، البيت : 13 . من أبيات جياد مشهورة ، وهكذا جاء هنا : ( فلم تختر ) ، والرواية : ( فلم تجد ) .
( 8 ) في هامش الأم : ( ذلك يعرف فيه ) ، وفوقها ( س ) ، وقوله : ذلك ، يعني ترك سب آل الزبير ، ولو قال :
( منه ) ، لكان أجود .