كدت اقضي الحياة إذ غيّبوه * في ضريح مراصف الأطباق « 1 »
فاعتراني الأسى عليه بوجد * سدّ مكبوته مجيء الفواق « 2 »
فتولّيت موجعا قد شجاني * قرب عهد به وبعد تلاقي
[ عارفا بالزّمان ] أعلم أنّي * لابس حلّة بعيش رماق « 3 »
ولعمري لقد أصبت بفرع * ثاقب الزّند ماجد الأعراق « 4 »
ولقد كنت للحتوف عليه * مشفقا لو أعاذه إشفاقي
فإذا الموت لا يردّ بحرص * من حريص ولا برقية راقي
/ ( 108 ) وغنينا كابني نويرة إذ عا * شا جميعا بغبطة واتّفاق « 5 »
496 - قال : وأنشدني مصعب بن عثمان ، لإسماعيل بن يسار النساء ، يرثي محمد بن عروة بن الزبير :
وأرى الوفود لدى المنازل من منى * شهدوا ، وأنّك غائب لم تشهد « 6 »
صلّى الإله على امرئ غادرته * بالشأم في جدث الضّريح الملحد « 7 »
هامش
( 1 ) في كتاب المصعب : ( إذ غادروه ) . و ( مراصف الأطباق ) قد رصفوه طبقا فوق طبق . وهو بفتح الصاد لا بكسرها كما في كتاب المصعب . وكان في الأصل : ( من ضريح ) ، وآثرت ما في كتاب المصعب .
( 2 ) ( الفواق ) الريح التي تشخص ، أو تخرج من الصدر ، وقوله : ( مجيء الفواق ) ، أي مكان مجيئها ، وهو الحلق .
( 3 ) ما بين القوسين مطموس ، لم يظهر منه سوى ( عار ن ) ، فاستظهرت قراءتها كما أثبتها . و ( الرماق ) ، القليل من العيش الذي لا يكاد يمسك الرمق ، وهو بقية الحياة في البدن .
( 4 ) ( الفرع ) ، السيد الشريف في قومه .
( 5 ) ( ابنا نويرة ) ، هما : ( مالك بن نويرة ) وأخوه ( متمم بن نويرة ) ، وخبرهما مشهور . وأبيات متمم في أخيه مالك مشهورة « المفضليات » القصيدة : 67 ، الأبيات : ( 19 - 22 ) . و ( غنى ) ، أقام وعاش .
( 6 ) الأبيات رواها أبو الفرج في « الأغاني » ، غير البيت الأول ، والعاشر والحادي عشر والثاني عشر ، وأخر البيت الرابع ، فجعله بعد السادس ، وزادنا بيتين سأثبتهما بعد .
( 7 ) في « الأغاني » : ( على فتى فارقته . . في جدث الطوي ) ، و ( الجدث ) ، القبر ، و ( الطويّ ) ، هو البئر المطوية بالحجارة ، وعنى بها صفة القبر وصفائحه . و ( الملحد ) ، الذي قد شق في جانب منه لموضع الميت .