في قصته ولم يذكر شيئا ، ففطن عروة فقال : إنّا للّه وإنا إليه راجعون ، واحتسبت محمدا عند اللّه . فعزّاه الماجشون عليه ، وأخبره بموته . « 1 »
494 - قال الزبير : فأنشدتني أمّ كلثوم بنت عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير ، لعبد اللّه بن عروة يرثي أخاه محمّدا :
ما بال عيني لا تنام كأنّما * لذعت بواطن مدمعي بشهاب
تبكي على نفر أصيب سراتهم * من بين مكتهل وبين شباب
[ تبكي لّ ميتا ] هالكا * سمح السّجيّة طاهر الأثواب
[ لا يجتويه ] جاره ونزيله * ويذلّ للقربى بغير عتاب
[ لو كنت اعلم ] أنّ حتفك عاجل * لقضيت من ارب إليك جوابي
[ كانت منيّته ] برمحة بغلة * قدرا فسيق لمكتب الكتّاب « 2 »
495 - حدثنا الزبير قال : وأنشدني عمّي مصعب بن عبد اللّه ، ومصعب بن عثمان ، لإسماعيل بن يسار النّساء ، يرثي محمد بن عروة بن الزبير ، يزيد أحدهما على صاحبه :
تلك عرسي رامت سفاها فراقي * واستملّت فما تواتي عناقي « 3 »
هامش
( 1 ) انظر بعض أخبار موت محمد بن عروة في « الأغاني » .
( 2 ) ما بين القوسين في أوائل هذه الأبيات مطموس ، وقرأت بعضها من وراء الطمس ، وأعجزني البيت الأول منها . وقوله : ( لمكتب ) ، كانت في الصلب سيئة الكتاب ، فكتب في الهامش ( لمكبت ) ، وأساء النقط فقدم الباء على التاء ، والصواب ما أثبت ، و ( المكتب ) ، المعلم الذي يعلم الكتابة . وأراد بقوله : ( مكتب الكتاب ) ، رب العالمين الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، سبحانه وتعالى .
( 3 ) روى المصعب منها ثمانية أبيات ، الأول والثاني ، ومن الرابع إلى الثامن ، ثم البيت العاشر « نسب قريش » ، وروى أبو الفرج في أغانيه ستة أبيات ، الأول والثاني ، ثم الرابع والخامس والسادس ، ثم العاشر ، وسأذكر الاختلاف في الرواية ، والخطأ والتصحيف . في « الأغاني » :تلك عرسي تروم هجري سفاها * وجفتني فما توافي عناقيويقال : ( مللت الشيء واستمللته ) ، إذا برمت به . [ وجمع شعره د . يوسف بكار في بيروت سنة 1404 ووردت هذه القطعة والتي تليها فيه ص 45 - 47 وكذا الدالية التالية بعد ذلك ص 32 - 34 ( عباس ) ] .