تكون فتيان قريش ! فعانه . « 1 » فقام [ من الليل متوسّنا ] ، « 2 » فوقع في إصطبل الدوابّ ، فلم تزل تطؤه حتى مات .
493 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمي مصعب بن عبد اللّه قال : توفّي محمد ابن عروة مع أبيه ، وعروة يومئذ عند الوليد بن عبد الملك ، وفي ذلك السّفر أصيبت رجل عروة . وكان محمّد بن عروة من أحسن الناس ، وكان عروة يحبّه حبّا شديدا .
قال : فنام محمد بن عروة على سطح فيه جلي ، « 3 » فقام من الليل فسقط من الجلي في إصطبل الدوابّ ، فتخبطته حتى مات . وكان الماجشون مع عروة بالشأم ، « 4 » فكره أصحاب عروة وغلمانه أن يخبروه خبره ، فذهبوا / ( 107 ) إلى الماجشون فأخبروه . فجاء من ليلته فاستأذن على عروة ، فوجده يصلّي ، فأذن له في مصلاه ، فقال له : هذه الساعة ! قال : نعم ، يا أبا عبد اللّه ، طال عليّ الثّواء وذكرت الموت ، « 5 » وزهدت في كثير ممّا كنت اطلب ، وخطر ببالي ذكر من مضى من القرون قبلي .
فجعل الماجشون يذكر فناء الناس وما مضى ، ويزهّد في الدنيا ، ويذكر بالآخرة ، حتى أوجس عروة فقال : قل فيما تريد ، فإنمّا قام من عندي محمّد آنفا ! « 6 » فمضى
هامش
( 1 ) ( عانه يعنيه ) ، أصابه بالعين حسدا .
( 2 ) ما بين القوسين لم يظهر منه سوى ميم ( من ) ، ونون ( متوسنا ) ، فاستظهرته من نص المصعب . و ( متوسن ) ، قد خالط عينيه الوسن ، وهو ثقلة النوم .
( 3 ) ( الجلي ) ، ( بكسر الجيم وسكون اللام ) ، ذكره وضبطه صاحب « القاموس » وقال : ( هو الكوة من السطح لا غير ) ، وقال الزبيدي : ( أهمله الجوهري ) ، وذكر هذا الحرف عن الصاغاني . وكان في المخطوطة في الموضعين : ( الجليّ ) ، بفتح الجيم وكسر اللام بعدها ياء مشددة ، مضبوطا ، على وزن ( فعيل ) ، فآثرت ضبط أصحاب اللغة ، على ضبط الناسخ .
( 4 ) ( الماجشون ) ، سلف برقم : 63 ، 392 ، وهو ( يعقوب بن أبي سلمة ) .
( 5 ) ( الثواء ) طول المقام بالمكان ، ( ثوى بالمكان يثوى ثواء ) ، أطال الإقامة به .
( 6 ) ( محمد آنفا ) ، مطموسة لم يظهر منها إلا فاء ( آنفا ) ، فاستظهرتها .