تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة نسب قريش وأخبارها — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الزبير ، ثلاثين ألف درهم وقال له : اقسمها في بيوتات الأنصار ، ولا تعطينّ منها بيتا حارثيّا درهما ، « 1 » فإنّي سمعت اللّه عزّ وجل ذكر أنهم قالوا :
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
[ سورة الأحزاب : 13 ] ، وهم الذين دخلوا على قومي يوم الحرّة . « 2 » 382 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمامة بن عمرو السّهميّ ، عن مسور بن عبد الملك اليربوعي مثله ، « 3 » إلّا أنه قال : دفعها إلى عبد اللّه بن زياد مولى مصعب ابن الزبير . 383 - حدثنا الزبير قال : حدثني عمّي مصعب بن عبد اللّه ، ومحمد بن الضحاك ، ومن شئت من أصحابنا : أن رجلا أودع محمد بن المنكدر خمس مائة دينار ، فاستنفقها محمد بن المنكدر ، « 4 » فقدم الرجل ، فجعل ابن المنكدر يدعو ويقول : اللهمّ إنك تعلم أنّ فلانا أودعني خمس مائة دينار فاستنفقتها ، وقد قدم وليست عندي ، اللهمّ فاقضها عنّي ولا تفضحني . فسمع عامر دعاءه ، فانصرف إلى منزله فصرّ خمس مائة دينار ، ثم جاء بها فوضعها بين يدي محمّد بن المنكدر ، ومحمد مشغول بالصّلاة والدّعاء لا يشعر ، فانصرف محمد من صلاته فرآها بين يديه ، فأخذها وحمد اللّه . قال عامر : فخشيت أن يفتتن ، فذكرت له أنّي وضعتها ، وأخبرته ما خفت عليه من الفتنة . « 5 »
هامش
( 1 ) ( حارثيا ) ، يعني ( بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ، وذلك لقول أوس بن قيظي ، أحد بني حارثة بن الحارث : ( يا رسول اللّه ، إن بيوتنا لعورة من العدو . وذلك على ملإ من رجال قومه ) « الطبري » . ( 2 ) ( يوم الحرة ) ، هو اليوم المشهور في حرة وأقم ، وهي إحدى حرتي المدينة ، كانت سنة 63 ، نزلها ( مسلم ابن عقبة المري ) ، وخرج إليه أهل المدينة يحاربونه ، فكسرهم ، وقتل مقتلة عظيمة ، واستباح الدماء والأعراض ، فسمى ( مسرفا ) ، لسوء صنيعه . ( 3 ) ( المسور بن عبد الملك اليربوعي ) . انظر ما سيأتي في التعليق على رقم : 577 . ( 4 ) انظر ما سيأتي من رقم : 1607 - 1615 ، و « حلية الأولياء » ، و « صفة الصفوة » . ( 5 ) هذا خبر دال على ما كان عليه السلف الأول من مخافة الفتنة على أنفسهم وعلى أصحابهم ، أن يظنوا أن عبادتهم تستنزل لهم الكرامات التي تفتن الصوفية وأشباهها ، بطريق غير الطريق الذي سنه اللّه لقضاء حاجة عباده فضلا منه ورحمة وانظر هذا الخبر في « حلية الأولياء » ، بغير هذا اللفظ .