كفؤا في دينه . فخطب إليه هشام بن عبد الملك فردّه ، فقيل له : قد اجتمعت لك خصال في هشام ، فلم رددته ؟ فقال : ما كنت لأزوّجها ابن قاتل أبيها . « 1 »
376 - حدثنا الزبير قال : وحدثني ذؤيب بن عمامة ، « 2 » عن عبد العزيز بن محمد الدّراورديّ ، عن مصعب بن ثابت قال : كنت جالسا مع عمّي عامر بن عبد اللّه ، فجاءه فتى من قريش شريف النسب ، غامض الخال ، « 3 » فسلّم عليه فردّ عليه السلام ، وقال له : « 4 » يا أبا / ( 89 ) الحارث ، « 5 » أمتع اللّه بك ، جئتك خاطبا .
فأظلم ما بيني وبين عمّي ، معرفة منّي بشدّة ما لقيه به عليه . فلم يجبه عمّي بشيء ، فقال له الفتى : يا أبا الحارث ، أمتع اللّه بك ، أما لكلامي جواب ؟ فقال عامر : إنّ من كان بين حسنة يشكرها ، وسيئة يستغفر منها ، لمشغول عن كلامك . فلمّا ولّى الفتى نظر عامر في قفاه ثم قال : « 6 »
هامش
( 1 ) يعني مقتل جدها ( عبد اللّه بن الزبير ) ، حين وجه إليه عبد الملك بن مروان ، الحجاج بن يوسف الثقفي ، فقتل أمير المؤمنين عبد اللّه بن الزبير شهيدا .
( 2 ) هو ( ذؤيب بن عمامة بن عمرو السهمي ) ، مات سنة 216 ، مترجم في ابن أبي حاتم ، و « لسان الميزان » ، و « ميزان الاعتدال » .
( 3 ) يقال : ( حسب غامض ) ، غير مشهور ، و ( رجل ذو غمض ) ( بفتح فسكون ) خامل ذليل .
( 4 ) في هامش الأم : ( فقال ) ، فوقها حرف ( س ) .
( 5 ) قال الطبري في « ذيل المذيل » في ذكر كنى من شهر بالاسم من الخالفين دون الكنية : ( عامر بن عبد اللّه بن الزبير ، يكنى أبا الحارث ) .
( 6 ) الشعر لرافع بن هريم بن سعد اليربوعي ، شاعر قديم أدرك الإسلام ، يقول لأبناء أخيه :فهلّا غير عمّكم ظلمتم * إذا ما كنتم متظلّميناعفاريتا عليّ وأكل مالي * وجبنا عن رجال آخرينافلو كنتم لمكيسة أكاست * وكيس الأمّ يعرف في البنيناولكن أمّكم حمقت فجئتم * غثاثا ما نرى فيكم سمينايقال : ( أكيس الرجل ، وأكاس ) ، إذا ولد له أولاد أكياس ، و ( الكيس ) هو الخفيف المتوقد الحسن الأدب والفعل . وكان في الأصل هنا : ( لكاست ) ، باللام ، وهو خطأ . ( « اللسان » : كيس ) .