يزين بأرض البدو حين اشيعه * ويبلغ من آل الخليفة عسكرا « 1 »
فتى من بني العوّام لم يرضع الخنا * ولم يك جدّاه عن المجد قصّرا
قتيل حياء لا قتيل مدامة * تعطّف من طيب الثّنا وتأزّرا « 2 »
فتى لا يبالي بعد حمد يصيبه * أأقبل ما فوق الخوان أم ادبرا « 3 »
فيا مصعب ابن المصعبين كليهما * ومن يلدا يفخر على الناس مفخرا
وجدتك أنت الفرع من آل غالب * إذا خيّرت كنت الفتى المتخيّرا « 4 »
359 - وتوفّي مصعب بن عبد اللّه ليومين خلوا من شوال سنة ستّ وثلاثين ومائتين ، وهو ابن ثمانين سنة . « 5 »
360 - قال الزبير : قال أحد بني أبي بكر بن عبد اللّه بن مصعب ، « 6 » يبكي مصعب بن عبد اللّه بن مصعب :
ونائحة تنثو الرّزيّة موهنا * فقلت لها : إنّ الرّزيّة مصعب « 7 »
هامش
( 1 ) مفعول ( يزين ) ، قوله في البيت التالي ( فتى ) . و ( العسكر ) مجتمع الجيش ، ويريد به دار الخلافة وفيها عسكر المسلمين .
( 2 ) ( الحياء ) ( بفتح الحاء ) ، يعني شدة حيائه . و ( تعطف ) ، ارتدى العطاف ( بكسر العين ) ، وهو الرداء الذي يقع على العطفين ، وهما ناحيتا العنق . و ( الثنا ) مقصور ( الثناء ) ، و ( تأزر ) ، اتخذ الإزار .
( 3 ) ( الخوان ) المائدة التي يؤكل عليها .
( 4 ) ( الفرع ) ، السيد الشريف في قومه ، يقال للشريف الذي يعلو الناس بالشرف والجمال : ( هو فرع قومه ) .
( 5 ) انظر « معجم الشعراء » للمرزباني ، و « تاريخ بغداد » ، واتفقا على ما قال الزبير ، بيد أن ابن النديم صاحب « الفهرست » ، أغرب فقال : ( توفي مصعب بن عبد اللّه يوم الأربعاء ، ليومين خلوا من شوال سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وله ست وتسعون سنة ، كذا ذكره ابن أبي خيثمة ) . وانظر أيضا ترجمته في « تهذيب التهذيب » وغيره .
( 6 ) أنا أظن الزبير بن بكار قد كنى بقوله ( أحد بني أبي بكر بن عبد اللّه بن مصعب ) ، عن نفسه ، وأنه هو قائل هذا الشعر .
( 7 ) ( نثا الحديث والخبر ينثوه نثوا ) ، أذاعه وأظهره .