تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة نسب قريش وأخبارها — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو إذ ذاك قاض ، فتحدّثنا إلى أن ذكرنا الشعر ، فقال : ابن أبي صبح المزنيّ أشعر الناس حيث يقول لعمّك :
فما عيشنا إلّا الرّبيع ومصعب * يدور علينا مصعب ويدور
وفي مصعب إن غبّنا القطر والنّدى * لنا ورق مغرورق وشكير « 1 »
متى ما يرى الرّاؤون غرّة مصعب * ينير بها إشراقه فينير
يروا ملكا كالبدر أما فناؤه * فرحب وأمّا قدره فكبير
له نعم من عدّ قصّر دونها * وليس بها عمّا يريد قصور
عددنا فأكثرنا ومدّت فأكثرت * فقلنا كثير طيّب وكثير
لعمري لئن عدّدت نعماء مصعب * لاشكرها إنّي إذا لشكور « 2 »
354 - وله يقول ابن أبي صبح المزنيّ أيضا :
إذا شئت يوما أن ترى وجه سابق * بعيد المدى فانظر إلى وجه مصعب
ترى وجه بسّام أغرّ كأنّما * تفرّج تاج الملك عن ضوء كوكب
فتى همّه أن يشتري الحمد بالنّدى * فقد ذهبت اخباره كلّ مذهب
مفيد ومتلاف كأنّ نواله * علينا نجاء العارض المتنصّب « 3 »
355 - وقال أيضا يمدحه :
هامش
( 1 ) يقال : ( أغب القوم ) ، بالألف متعديا ، إذا زارهم بعد أيام ، وأما ( غب الرجل ) ، فهو لازم ، ولكنه أتى بالثلاثي متعديا ، وهو جائز إن شاء اللّه . وقوله : ( مغرورق ) هكذا في الأم ، وفي « تاريخ بغداد » ( معرورق ) ، وظني أن الصواب ( معرورف ) بالفاء ، يقال : ( اعرورف النخل ) ، كثف والتف . و ( الشكير ) ، هو أول النبت ، على أثر النبت الهائج المغبر ، وهو أيضا الورق الصغار ينبت بعد الكبار . ( 2 ) هذا الخبر مع الأبيات ، رواه الخطيب في « تاريخ بغداد » مع اختلاف في بعض لفظه وخطأ ، أغفلت الإشارة إليه . ( 3 ) ( النجاء ) ، جمع ( نجو ) ، وهو السحاب أول ما ينشأ . و ( العارض ) ، السحاب المظل يعترض الأفق . و ( المتنصب ) ، المنتصب المرتفع . وفي « تاريخ بغداد » : ( المتصبب ) ، وهذا الشعر رواه الخطيب في « تاريخ بغداد » .