تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة نسب قريش وأخبارها — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وأغنيتني عمّن سواك وأنبتت * رياحك ريشي والنّجاء الدوافق « 1 »
واسبلت إسبال الربيع وأخصبت * رياضك للجادين واللّه رازق
فأقسم لا احصى الذي فيك مادح * بمدح ولكنّي جزوف مخارق « 2 »
ولا ضنّ نصحا عنك بالغيب مؤمن * تقيّ ولا عاداك إلا منافق
ولا خفت إلا الكاشحين ملمّة * عليك ، ولكنّي بذي العرش واثق « 3 »
352 - قال : وأنشدني عديّ بن عبد اللّه بن عمرو بن أبي صبح المزنيّ لأبيه ، يمدح مصعب بن عبد اللّه بن مصعب ، حين أجمع المسير إلى اليمن ، لميعاده مصعبا أن يطّلع أهله ثم يأتيه بصنعاء ، « 4 » فقال :
تقول ابنة الزّيديّ : أصبحت وافدا * على ملك أيّ الملوك تريد
فقلت لها : مستورد حوض مصعب * فقالت : وأنّى والمسير بعيد
فقلت لها : لو كنت في سجن عارم * بدمباط قد شدّت عليّ قيود « 5 »
لسارت إليه مدحة مزنيّة * يلذّ بها في المنشدين نشيد
هامش
( 1 ) ( النجاء ) بكسر النون ، جمع ( نجو ) ( بفتح فسكون ) ، السحاب أول ما ينشأ ، ثم يهريق ماءه ويمضي . و ( الدوافق ) جمع ( دافق ) من ( دفق الماء والدمع ) ، انصب . و ( الريش ) ، ريش الطائر ، واستعاره للنعمة ، لأن ريش الطائر زينة وجمال . ( 2 ) ( جزوف ) ، من ( المجازفة ) . وهو تجاوز الحد في الكيل وغيره ، وهذا معنى لم تذكره كتب اللغة . و ( مخارق ) ، من قولهم : ( ريح خريق ) . وهي الطويلة الهبوب ، تهب على غير استقامة . وليس في اللغة ( خارق ) بهذا المعنى . ولكن يؤنس له أنهم سموا ( مخارقا ) ، كأنه يعني الجرأة والمضاء ، والنفاذ في كل وجه . وقد ذكر ابن دريد في « الاشتقاق » ( مخارقا ) ، واضطرب في اشتقاقه اضطرابا ولم يقطع بشيء يعتمد عليه ، انظر « الاشتقاق » . ( 3 ) من عند هذا الموضع يأتي في نسخة كوبرلي خرم كبير ، لا يزال ماضيا حتى يبلغ عند أوائل الخبر رقم : 1025 كما سأشير إليه هناك . ( 4 ) ( يطلع أهله ) ، متعديا ، صحيح في العربية ، وانظر : ( لا بد لي من مطالعتهم ) ، في الخبر رقم : 350 . ( 5 ) ( سجن عارم ) ، مضى في رقم : 66 . وأما قوله : ( بدمباط ) ، فهذا شيء لم أعرفه ولا أدري أهو صحيح أم محرف .