وودّ رجال لو تمادت بنا الخطى * إلى الغيّ أو تلقى علانية تجري « 1 »
أبت رحم أطّت لنا مرجحنّة * أماني العدى والكاشح الحسك الصّدر « 2 »
فقل لو شاة النّاس لن تذهب الرّقى * ولا نافثات السّحر ودّ أبي بكر « 3 »
قال : فتروّيتها ، ثم خرجت حتى استأذنت على أبي بكر فحدّثته عن مدخلي على أخيه مصعب ، وأنشدتّه شعره هذا ، فرقّ وبكى حتى نشف دموعه بمنديل ، فأمرني فجئته به ، فكان ذلك صلحا بينهما .
232 - وقال أبو المضاء مولى عبد اللّه بن مصعب ، « 4 » يترضّى أبا بكر بن عبد اللّه من موجدة وجدها عليه :
أمولاي إنّي قد جفيت وشفّني * حوادث جمّ شعبها المتشاجر
ولست بذي ذنب فيولى بذنبه * وليس لذي ذنب إذا فات عاذر
ولست بناس منكم فضل منّة * عليّ ولكنّي بها الدّهر شاكر
ولست مخيفا من اجرت ولو وهى * ولا ناجيا منك الشّموس المحاذر
ولا قاطعا ودّا إذا ما وصلته * ولا طالبا بالودّ من هو نافر
ولا ناقضا حكما إذا ما حكمته * ولو نقضت بعد الحكوم المرائر
فدى لك نفسي والعظام ومخّها * وما جنّ صدري كلّه والضمائر
هامش
( 1 ) في هامش الأم : ( نلقى ) بالنون فوقها ( س ) .
( 2 ) ( أطت الرحم ) ، حنت ، مأخوذ من ( أطيط الإبل ) ، إذ أنت تعبا أو حنينا . و ( ارجحن الشيء ) ، إذا مال من ثقله وتحرك ، يريد عظم ما للرحم من الحرمة . و ( العدى ) بضم العين وكسرها ، الأعداء . و ( الحسك الصدر ) ، الذي في قلبه ضغن وعداوة ، تثير صاحبها كأنها شوك يخزه .
( 3 ) ( نافثات ) ، هكذا قرأتها في الأم ، وهي سيئة الكتابة جدا ، والذي في كوبرلي : ( نافذات ) ، وأظنها هي الجيدة .
( 4 ) ( أبو المضاء ) ، هو ( أبو المشمعل ) الذي مضى آنفا برقم : 293 ، 328 .