إليك تشكّي الزمان ، وعونه * عليّ ، وخلّاتي التي كنت ترقع « 1 »
ترجّى أيادي المفضلين وسيبها * وتكفي الذي يرجو نوالك إصبع « 2 »
جمعت خصال المجد حتّى حويتها * فليس لمن جاراك في الجود مطمع « 3 »
وما بلغ المدّاح ما فيك كلّه * ولو وصفت جنّ وإنس فأجمعوا
تداركنا عدل الخليفة بعد ما * هلعنا وكدنا خشية الجور نخلع
يسوق جميع الناس بالحقّ عدله * سياق صباح ليله حين يصدع
مقيم قوام الحقّ أمّا عتيّهم * فيردى وأمّا ذا الضّعيف فيرفع
أغرّ زبيريّ نجيب كأنه * صقيل بأيدي الهند والقلب أصمع « 4 »
إذا جاودت يمنى يديه شماله * أصابك منه نائل لا يمزّع « 5 »
له طينة بيضاء من طيب تربها * على الدّهر لا تكدي ولا هي تطبع « 6 »
329 - حدثنا الزبير قال : حدثني يحيى بن مسكين قال : أصبح أبو بكر بن عبد اللّه يوما خاثرا ، « 7 » فغمّنا ذلك منه . فلمّا خلا قال له بعضنا : قد غمّنا أصلحك
هامش
( 1 ) ( الخلة ) ، الثلمة ، وأراد به الخصاصة والفقر .
( 2 ) في الأم ضبط ( سيبها ) بالنصب ، كأنه قرأ ( ترجى ) بالبناء للمعلوم ، وليس هذا حق الشعر وفيها : ( نرجّي أيادي المفضلين وسيبها ) . و ( السيب ) ، العطاء المستفيض ، فهو يقول : إن العفاة يرجون أيادي المفضلين ويكفيهم منك إصبع ، ومنه قولهم : ( عليه منك إصبع حسنة ) ، أي أثر حسن ، ويقال ( إنه لحسن الإصبع في ماله ) . وفي هامش الأم ، مقابل ( ويكفى ) ( يلقى ) ، وليست بشيء . وفي الهامش في الجهة الأخرى كلام لم أحسن قراءته ، ولكن فيه ( يكفى ) وفيه ( إصبع ) ، كأنه فسرها هناك . [ وفي الهامش ويلقى ] ( ح ) .
( 3 ) رواه المرزباني في « معجم الشعراء » .
( 4 ) ( الأصمع ) ، الذكي المتوقد الحاد الفطنة النافذ في الأمور .
( 5 ) رواه المرزباني في « معجم الشعراء » و ( مزع الشيء ) : قطعه وفرقه وبدده .
( 6 ) ( بيضاء ) ، لا يشوبها دنس ، و ( أكدى ) ، قطع خيره ، وأراد : لا يبطئ نباتها ولا ينقطع . و ( الطبع ) بفتحتين ، هو الصدأ والرين والدنس يغشى الشيء ، واستعاره هنا لفساد طين الأرض حتى يهلك نباتها .
( 7 ) ( خاثر النفس ) ، ثقيل غير طيب ولا نشيط .