تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة نسب قريش وأخبارها — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فرأي ابن عبد اللّه لا رأي غيره * عن الناس أجزى في الأمور وأجزل
/ ( 69 ) ورأيك من رأي المشيرين كلّهم * غداة اختلاف الرأي ارأى وأعدل « 1 »
إذا خصلتان أشكل الرأي فيهما * فسعيك في شعب التي هي أجمل
وأبلخ قد جلّيت عنه عماية * وقوّمته عن زيغه وهو أميل « 2 »
ومضطهد فرّجت بالعدل كربه * وأذهبت عنه بعد ما كاد يؤكل « 3 »
فأهمل واسترخى عن المال كلّه * وما كان يسترخي وما كان يهمل
وأغبر قد جلّيت عنه قتامه * فأصبح ذا ثرب وقد كاد يهزل « 4 »
أتاك وقد ضاقت عليه بلاده * فأعطيته فوق الذي جاء يسأل
كشفت صدور الناس عن كل قرحة * وعن كلّ داء في الصّدور يزمّل « 5 »
322 - وقال أيضا يمدحه :
يا ابن الحواريّ بك المجار * من ظالم همّته الضّرار « 6 »
والرّوغ والتطويل والفرار * أنا امرؤ قد غمّني الإسار « 7 »
حولا وأفنى مالي الإجار * وهلك الدّرهم والدينار « 8 »
هامش
( 1 ) يقال : ( هو أرآهم لأن يفعل كذا ) ، أي أخلقهم ، على أفعل التفضيل ، ويقال : ( هو مرآة أن يفعل كذا ) ، بفتح الميم وسكون الراء ، أي خليق . ( 2 ) ( الأبلخ ) ، المتكبر في نفسه ، الجريء على ما يأتي من الفجور . ( 3 ) في هامش الأم : ( كان ) ، فوقها حرف ( س ) . ( 4 ) ( وأغبر ) ، يعني أخا سفر قد تشعث واغبر . و ( القتام ) ، الغبرة والسواد ، يعني من شدة الضنى والهزال . و ( الثرب ) ، شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء ، ويعني بذلك أنه سمن بعد الهزال . ( 5 ) ( يزمل ) ، يخفي ويغطي ويستر . وفي الأصل : ( فرحة ) ، بالفاء . ( 6 ) ( المجار ) مصدر ميمي من ( جار ) ، ولم يقولوا : ( جار به ) ، بمعنى عاذ به ، وإنما قالوا : ( استجار ) ، فاجترأ هذا الشاعر ، وأتى بالمصدر من ثلاثي لم يستعمل ، وهو وجه في العربية جائز عندي . ( 7 ) في كوبرلي : ( الروع ) ، بالعين المهملة . ( 8 ) ( الإجار ) مصدر من قولهم : ( أجاره إجارة ) ، إذا أعاذه وأمنه من ظلم الظالم ، وإنما حذف التاء من ( إجارة ) ، كقوله تعالى :وَأَقامَ الصَّلاةَ *أي إقامة الصلاة ، ولكنهم قيدوا ذلك بحال الإضافة ، وهذا غير مضاف ، ولكنه اجترأ ، ولهذا أشباه في العربية .
جمهرة نسب قريش وأخبارها — صفحة 221 | زبير بن بكار