وأرزن عند الجهل من ركن حالك * تظلّ وتمسي حوله الطير وقّعا « 1 »
وأقطع عند الحقّ من حدّ صارم * حسام ، وأحيا من فتاة وأودعا « 2 »
وأجرا عند البأس من سيد غابة * وأمضى حضار الموت منه وأسرعا « 3 »
فلمّا انقضت سبعون كانت نهى له * وزاد على السبعين أن كان أربعا « 4 »
دعاه مليك لا يعاصى وقدره * فوافى وفاء بالجزيرة مضجعا « 5 »
/ ( 62 ) فيا لحتوف الدّهر إذ ما اصبنه * ويا لك مصروعا ويا لك مصرعا « 6 »
ويا كبدا كادت من الوجد لوعة * على ابن الحواري بغتة أن تصدّعا
ويا كبدا إن ضنّ مولى برفده * عليك ، وسيم الرّغم جهلا فأسرعا
لعمري لقد هدّ المدينة هلكه * ومكة والمصرين والشّام أجمعا
لعمري لقد عضّ الزمان وريبه * قريشا بناب جارح ثم أوجعا
بهلك ابن أسماء النجيب الذي به * تلوذ ، فأمسى أمرها قد تضعضعا « 7 »
هامش
( 1 ) في كوبرلي ( من ذكر حالك ) ، وهو تحريف وتصحيف . و ( حالك ) ، يعني جبلا أسود ، والجبال توصف بالسواد . وهذا مما لم تشر إليه كتب اللغة ، فيزاد فيها . وفي الأم ( وتمشي ) بالشين ، وهو باطل هنا لقوله بعد ( وقعا ) ، والصواب من نسخة كوبرلي . ويعني بالطير ، العقبان والنسور وأشباههما .
( 2 ) البيت في « معجم الشعراء » .
( 3 ) ( السيد ) الذئب ، وهو في لغة هذيل الأسد ، وهو المراد هنا . و ( الحضار ) هنا مصدر ( حضر يحضر حضورا ، وحضارة ) بكسر الحاء ، وهو مصدر لم يذكر في شيء من كتب اللغة ، فيزاد فيها .
( 4 ) ( النهى ) جمع ( نهية ) بضم النون ، وهي ( النهاية والغاية ) . وقوله : ( أن كان ) كأنه يعني : ( أن كان اللّه أنسأ في أجله ) ، أي من أجل ذلك زاد أربعا على السبعين ، وانظر ما سلف رقم : 281 ، 282 وأنه مات ابن سبعين سنة ، أو ثلاثة وسبعين سنة .
( 5 ) ( القدر ) بسكون الدال ، و ( القدر ) بفتحتين ، وهو قدر اللّه وما أجل من الآجال لكل شيء . و ( الجزيرة ) ، هي التي بين دجلة والفرات ، وقد مات عبد اللّه بن مصعب بالرقة ، وهي من بلاد الجزيرة ، كما سلف رقم : 282 .
( 6 ) البيت في « معجم الشعراء » . و ( ما ) في قوله : ( إذ ما ) ، زائدة .
( 7 ) هذا البيت مكتوب في هامش الأم .