وما طرد الليل النّهار وساقه * وما طار قمريّ الضّحى وتفجّعا « 1 »
وما استلم البيت الحجيج زاره * وما أذملوا العيس الحراجيج خضّعا « 2 »
وما رحلوها من بعيد لحجّة * وما نهموها سالمات وظلّعا « 3 »
وساد معدّا ناشئا في شبابه * وسرّ الذي ربّى صغيرا وأرضعا
وساد معدّا كلّها في شبابه * وزاد عليها كلّها إذ ترعرعا
فأنّى كعبد اللّه يرجى لكربة * وأنّى كعبد اللّه للضّيم مدفعا « 4 »
ينيلك ما لا يدرك الناس بذله * هنيئا وللعاتي العتاهيّ مردعا « 5 »
هامش
( 1 ) في كوبرلي : ( وما طارد الليل ) ، وهي جيدة .
( 2 ) في كوبرلي : ( . . . الحجيج زيارة ) ، وهي رواية جيدة . و ( أذمل العيس ) ، حملها على الذميل . وهو ضرب من سير الإبل لين سريع ، والذي في كتب اللغة ( ذمل العيس ) مشددة الميم ، و ( أذمل ) هذه مما يزاد عليها ، فهو عربي عريق . و ( العيس ) ، إبل بيض تخالطها شقرة ، وإحداها ( أعيس ) و ( عيساء ) ، وهي من كرائم الإبل . و ( الحراجيج ) جمع ( حرجوج ) ، وهي الناقة الجسيمة الطويلة على وجه الأرض ، مع شدتها ، وربما كانت ضامرة . و ( خضع ) جمع ( خاضع ) ، ويقال ( خواضع ) أيضا ، وهي الإبل المسرعات في السير إذا جدت ، وإنما قيل لها ( خواضع ) ، لأنها إذا جدت في السير خضعت أعناقها ، إذا طأطأت من انتصابها شيئا .
( 3 ) ( تهموها ) ، هكذا في الأم ، وفي كوبرلي غير منقوطة . أرى الصواب ( وما نهموها ) [ يقال : نهمت الإبل أنهمها نهما ، إذا صحت بها تزجرها لتجدّ في سيرها وتمضي ، ويقال : إبل مناهيم . تطيع على النهم والزجر فتمضي ] ( ح ) .
وفي الأم : ( وضلعا ) بالضاد ، وهي بعيدة التأويل ، وأثبت ما في نسخة كوبرلي ، و ( ظلع ) جمع ( ظالع ) ، وهو الذي أصابه الظلع ، وهو شبيه بالعرج ، يغمز في مشيه ، من الوجع والتعب والضنى .
( 4 ) رواه المرزباني في « معجم الشعراء » ، وفيه : ( لعبد اللّه ) في الموضعين ، وهو خطأ محض .
( 5 ) ( العتاهي ) ، مضبوط في الأم بضم العين ، وهو الأحمق الأرعن المبالغ في تجنّنه وطغيانه . هكذا فسرته ، ولم يرد في كتب اللغة ، وهو مما يزاد عليها ، لأنه صحيح البناء في العربية ، وهذا شاهده . وإنما قالوا في مثله :
( عنته وعنتهي ) بضم العين والتاء ، والنون زائدة ، ولذلك ذكرها صاحب « القاموس » في ( عته ) . وأما إفراد صاحب « اللسان » مادة ( عنته ) عن ابن دريد ، فإنما هو اجتهاد من صاحب « اللسان » لأن ابن دريد إنما ذكره في الرباعي الذي فيه العين والتاء ، ولم ينص على أن النون الأصل ولا أنها زيادة ، والأرجح عندي زيادتها ، وفعل صاحب « القاموس » حجة على أنه يرى زيادتها في ( عته ) . و ( المردع ) ، الشديد الردع ، أي الكف ، يكف ذا البطش عن بطشه . وهو أيضا من القياس الذي يزاد على كتب اللغة . وسيأتي ( العتاهى ) في رقم : 334 .