لقد غيّبت منه المقابر سيّدا * هماما جواد الكفّ غير مؤنّب « 1 »
عليه سلام اللّه ما ذرّ شارق * لميقاته أو حان وقت لمغرب
ولا زال منهلّ يساق لقبره * حثيث العزالي ذو رباب وهيدب « 2 »
291 - وقال عبد اللّه بن عمرو بن أبي صبح المزنيّ ، يرثي عبد اللّه ومحمّدا ابني مصعب بن ثابت :
قل للأمير جزاه اللّه عارفة * وأهل ودّي جميعا من بني أسد « 3 »
إنّي نذرت إن الرّحمن سلّمني * حتى أقوم صحيحا غير ذي أود
مشيا بحقّكم حتّى أؤدّيه * هل يبردن ذاك من حرّ على كبدي
أو ينشرن ذاك عبد اللّه لي أبدا * أو ينشرن لي أخاه آخر الأبد « 4 »
/ ( 61 ) إن يشمت اليوم حسّادي بموتهما * فقد يموتون قبل اليوم من حسدي
وقد أرانا وعبد اللّه يحملنا * كحامل الغيث بين الغور والنّجد « 5 »
فإن جزعت فمثل الشّرّ أجزعني * وإن صبرت فأدنى لي إلى الرّشد
وإن شكرت فقد أبقى « 6 » الإله لنا * خلائقا من بنيه ثبّت العمد
إن يعقب اللّه يوما من مصيبته * فبالأمير ، وإلّا لجّ بي كمدي
هامش
( 1 ) في هامش الأم : مقابل ( المقابر ) : ( المقادير ) وبجوارها حرف ( ح ) ، وهي رواية كوبرلي .
( 2 ) ( العزالي ) جمع ( عزلاء ) ، وهي مصب الماء من الرواية والقربة في أسفلها ، حيث يستفرغ ما فيها من الماء .
يقال : ( أرسلت السماء عزاليها ) ، إذا انهمرت بالمطر المتسع الجود . و ( الرباب ) ، السحاب الأبيض المتراكب . و ( الهيدب ) ، سحاب يقرب من الأرض كأنه متدل .
( 3 ) ( العارفة ) ، المعروف . و ( بنو أسد ) ، يعني بني أسد بن عبد العزى بن قصي ، رهط بني الزبير .
( 4 ) ضبط في كوبرلي : ( ينشرن ) ، بفتح الياء وضم الشين ، وهما سواء ، يقال : ( نشر اللّه الميت ، وأنشره ) .
( 5 ) ( النجد ) بضمتين جمع ( نجد ) بفتح فسكون . أما هذيل فلغتهم ( نجد ) بضمتين مفردا . و ( حامل الغيث ) ، يعني السحاب .
( 6 ) في هامش الأم : ( بقي ) وفوقها حرف ( س ) ، أكلها الهامش . وظني أنها ( بقي ) مشددة القاف . و ( خلائقا ) في كوبرلي غير منقوطة ، أخشى أن تقرأ : ( خلائفا ) ، وفيها أيضا : ( بنت العهد ) ، ولم أستطع أن أعرف لها وجها .