تجلّدت للأعداء ثمّت عزّني * على الصبر حزن أضمرته الجوانح « 1 »
فظلت تجلّاني من الوجد غشية * ومايح من عينيّ دمع ممايح « 2 »
على رجل أمّا نوافل جوده * فتجدي ، وأمّا الوجه منه فواضح « 3 »
290 - وقال ابن أقيصر السّلميّ ، « 4 » يرثي عبد اللّه بن مصعب :
لعمرك لا آسى على هلك هالك * من الناس بعد الهبرزيّ ابن مصعب « 5 »
فتى كان للدنيا وللدّين عصمة * وللجار والمولى الفقير المعصّب « 6 »
تقضّت بعبد اللّه عنّا غضارة * من العيش ما فيها لنا وجه مطلب
وكان لنا ركنا نلوذ بظهره * إذا نحن خفنا حدّ ناب ومخلب
كريم نماه للمكارم والعلى * أب ماجد الأعراق محض المركّب « 7 »
فلهفي على ما فات من حسن هديه * ومذهبه للخير في كلّ مذهب
ولهفي على القبر الذي غال وجهه * ولهفي عليه من كريم مغيّب
هامش
( 1 ) في كوبرلي : ( عزبي ) .
( 2 ) ( تجلاني ) ، أصلها ( تجللني ) فأبدلت أحد اللامين ألفا ، مثل ( تظني ) في ( تظنن ) ، ومعناها : أخذني وغطاني .
( 3 ) في كوبرلي مكان ( فتجدي ) : ( فتجري ) وهما سواء .
( 4 ) ( ابن أقيصر السلمي ) ، لم أجد له ذكرا في الشعراء ، إلا أني وجدت في « مجالس ثعلب » : إسنادا لأبي العباس ثعلب ، عن عمر بن شبة ، عن عمر بن محمد بن أقيصر السلمي ، روى عنه أربعة أخبار . ولما كان عمر بن شبة الراوي عن ابن أقيصر ، ولد سنة 173 ، ومات سنة 262 ، وعبد اللّه بن مصعب قد مات سنة 184 ( كما مر رقم : 282 ) ، فعسى أن يكون ( ابن أقيصر السلمي ) ، هو ( عمر بن محمد بن أقيصر ) أو أبوه ( محمد ابن أقيصر ) ، فكلاهما خليق أن يكون حضر موت عبد اللّه بن مصعب .
( 5 ) ( الهبرزي ) ، هو الدينار الجديد من الذهب الخالص ، ثم قيل ( رجل هبرزي ) للجميل الوسيم الحر الجليد النافذ في الأمور .
( 6 ) ( المعصب ) ، هو في الأم بكسر الصاد ، وفي كوبرلي بفتحها ، وهما سواء . و ( المعصب ) هو الذي تشتد عليه سخفة الجوع فيعصب بطنه بحجر أو خرق .
( 7 ) في هامش الأم : ( ضخم ) وفوقها ( س ) ، وهي رواية كوبرلي . و ( المركب ) ، الأصل والمنصب .