غايتهم جاهه . فإن كرم حسبه وكثر نشبه وأوسع جاهه ، « 1 » لم يرضوا حركاته وهزّته فيما عراهم . فإن لم يسخطوا ذلك منه ، نالتهم عجارفه ، « 2 » فإن أمنوا بوائقه ، لم يعدموا منّا صمادحيّا يحلق الشّعر ، « 3 » ويكلم البشر ، ويغمض البصر . فكانوا بذلك شطر دهرهم ، « 4 » حتى شاركوا أبا بكر عبد اللّه بن مصعب ، فكان نسيج وحده .
269 - حدثنا الزبير قال : وحدثني مصعب بن عثمان قال : كان عبد اللّه بن مصعب يأمر من قريش من يفتّش له عن خلّتهم ، ليتعاهد ذلك منهم ، فيسدّ خلّتهم ، ويصلح شأنهم . فقال في ذلك ابن الوليد بن عديّ النوفليّ : « 5 »
أتاني عنك أنّك قلت يوما * لذي رحم وكنت به خبيرا
تبغّ لي السواقط من قريش * لتنعشها وكنت به جديرا
ومثلك يا ابن مصعب للّتي قد * سبقت بفضلها ، جبر الكسيرا
أبان اللّه فيك لمن توخّى * سراج الخير حين براك نورا
وقومك أهل مملكة كرام * يرون العار مطّلعا كبيرا
/ ( 54 ) إذا نظرت إليك بنو قصيّ * رأوا قمرا بساحتهم منيرا
270 - وقال أبو عاصم ، عبد اللّه بن حمزة الأسلميّ ، يمدح عبد اللّه بن مصعب ، إذ كان واليا على اليمامة :
هامش
( 1 ) ( أوسع الشيء ) ، صار ذا سعة ،
( 2 ) ( العجارف ) جمع ( عجرفة ) ، وهي الجفوة في الكلام ، والخرق في العمل ، والسرعة في المشي ، وأراد بها هنا ما ينوبهم من جفوته وتكبره وحوادثه .
( 3 ) ( البوائق ) جمع ( بائقة ) ، وهي الغائلة والشر والظلم ، و ( صمادحي ) ، شديد بين خالص جاف .
( 4 ) في نسخة كوبرلي : ( أشطر دهرهم ) ، جمع ( شطر ) ، وهو جائز شيئا .
( 5 ) ( ابن الوليد بن عدي النوفلي ) ، لم أعرفه .