قال عبد اللّه بن نافع بن ثابت : وحمزة حين قام في ثوبين ، قد اضطبع بردائه كما يصنع من رمل حول البيت ، يضطبع . « 1 »
169 - قال عمي في حديثه عن جدّي عبد اللّه بن مصعب : وكان ثابت بن عبد اللّه غائبا عن الخطب ، « 2 » فلما قدم جاء إلى هشام بن إسماعيل [ المخزوميّ ] ، « 3 » فقال : إنّي كنت غائبا ، ومثلي لا يغيب عن مثل هذا المشهد .
فقال هشام : ذاك موطن قد تفادى منه الناس ، فما تصنع به ؟ قال آخذ بحظّي من ذلك . فجمع له الناس ، ثم قام فاستقبل الناس فقال :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
، بم أيّها الناس لعنوا :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
[ سورة المائدة : 78 ، 79 ] ، لعن اللّه من لعنه كتاب اللّه ، ولعن اللّه من لعنته قوارع القرآن ، لعن اللّه المتمنّي ما ليس له ، هو أقصر باعا وأوهن ذراعا ، لعن اللّه ابن شرّ العضاه ، « 4 » أقصرها فرعا ، وأقلّها مرعى ، لعنه اللّه ولعن الذي أخذ حباءه ، « 5 » لعن
هامش
( 1 ) ( يضطبع ) ليست في صلب الأم ، ولكنه أثبتها في الهامش ، وأكلها القص ، فلم يبق منها غير : ( ضبع ) .
و ( الاضطباع ) ، الذي يؤمر به الطائف حول البيت ، أن يدخل الرداء من تحت إبطه الأيمن ، ويغطي به الأيسر ، كالرجل يريد أن يعالج أمرا فتهيأ له . وفي الهامش عند هذا الموضع ما نصه : ( آخر الخامس عشر من نسخة ابن الفراء ) .
( 2 ) انظر « نسب قريش » للمصعب ، وروايته هنا عن عمه المصعب ، يخالف لفظها ما أثبته المصعب في كتابه ، وفي بعض ألفاظه هناك خطأ ، صوابه هنا .
( 3 ) زيادة في كوبرلي .
( 4 ) في « نسب قريش » للمصعب : ( شره العصاة ) ، خطأ فاحش ، فإنه يعني ( ابن سمرة ) ، و ( السمرة ) ( بفتح فضم ) ضرب من شجر الطلح ، وهي من ( العضاه ) ، وهو اسم يقع على ما عظم من شجر الشوك وطال واشتد شوكه ، ومنه السّمر والطلح ، و ( ابن سمرة ) ، هو ( عبيد اللّه الأعور بن عبد الرحمن بن سمرة ) ، كما جاء في كتاب المصعب .
( 5 ) ( الحباء ) : ( بكسر الحاء ) : العطاء ، وأراد هنا مهر المرأة . وانظر كتاب المصعب ، فإن في هذا الأمر اختلافا عما هنا في اللفظ والمعنى .