وانطلقوا به إلى السّجن ، فلقيه آخر من الثلاثة الذين أقيموا سوى آل عليّ وآل الزبير ، فقال له ثابت : أنت الشاتم عبد اللّه بن الزبير ! واللّه ما يحمد منك إلا ما يحمد من الحمار ، ضرسه وحافره . ولقيه طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن ، وهو أحد الثلاثة ، وقد كان قد تناول سبّا ، « 1 » فقال له : يا طلحة ، قد علمت مقامك :
فلو لا أنّ تغلب خال أمّي * وأنّك بعد منّي ذو مكان « 2 »
ترامينا بمرّ القول حتى * يقال كأنّنا فرسا رهان
فلم يزل في السجن حتى كتب عبد الملك في إطلاقه ، وأعجبه ما قال ، وقال :
ذكر أخابث خلق اللّه ، وأمر بشتمهم . وكانوا قوما خالفوا على عبد الملك بن مروان .
170 - حدثنا الزبير قال : وحدثني سعيد بن داود ، عن مالك بن أنس قال : قال هشام بن إسماعيل حين أراد أن يقيمهم : نقيم فيهم عامر بن عبد اللّه بن الزبير « 3 » فقيل له : لا يفعل عامر . فقال : إن لم يفعل ضربت عنقه . فقيل له : إن ضربت عنق عامر لم تأمر أحدا إلّا أطاعك . فترك عامرا . فكانوا يتكلمون وعامر رافع يديه يدعو ، فكانوا يرون أنّه يدعو عليهم . « 4 »
171 - وكلّ من تناول ثابت بن عبد اللّه في هذا الحديث في خطبته ، « 5 » ومن تناول حين ذهب به إلى السجن ، فمعروفون ، « 6 » إلّا أنّي كرهت تسميتهم ، فكنيت عنهم .
هامش
( 1 ) في نسخة كوبرلي : ( تناول شيئا ) .
( 2 ) هو النابغة الجعدي ، بغير هذا اللفظ .
( 3 ) في نسخة كوبرلي : ( أقيم فيهم ) .
( 4 ) في نسخة كوبرلي : ( وعامر رافع يديه يدعو عليهم ) ، وأسقط ما بين الكلامين .
( 5 ) في ( الأم ) : ( وكان من تناول ) .
( 6 ) في هامش الأم : ( معروفون ) ، وفوقها حرف ( س ) ، وزيادة الفاء هنا من صحيح العربية