وهشام بن الوليد « 1 » وهو الذي قتل أبا أزيهر الدّوسىّ بذى المجاز ؛ وكان أبو أزيهر زوّج أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة بنتيه ، وأخذ صداقهما ؛ ثمّ دفع زوجة أبي سفيان إليه ، ومطل الوليد بن المغيرة حتّى حضرت الوليد الوفاة ؛ فأوصى الوليد بنيه أن يأخذوا الصداق من أبى أزيهر ، وقال : « أخاف أن تسبّكم العرب إن لم تفعلوه » ، فأتوا أبا أزيهر ، وهو بذى المجاز ، بعد ما مات الوليد ؛ فسألوه ؛ فقال : « أمّا وأنتما تحت ظلال السيوف فلا ؟ » فضربه هشام بن الوليد ، فقتله ؛ وكانت في هشام عجلة ! فقال حسّان بن ثابت يحرّض أبا سفيان ؛ وكان أبو أزيهر في جوار أبي سفيان ؛ فقال « 2 » :
غدا أهل حضنى ذي المجاز بسحرة * وجار ابن حرب بالمغمّس ما يغدو
كساك هشام بن الوليد ثيابه * فأبل وأخلق بعدها جددا بعد « 3 »
فلو أنّ أشياخا ببدر تشاهدوا * لبلّ نعال القوم معتبط ورد
فما منع العير الضّروط ذماره * وما منعت مخزاة والدها هند
فاعتقد يزيد بن أبي سفيان لواء ، وجمع جمعا ، وسار إلى بنى مخزوم ؛ وبلغ الخبر أبا سفيان ؛ فأدركه ، وحلّ لواءه ، وفرّق جمعه ، وقال : « أتريد أن تفرّق بين قريش ؛ فيقوى علينا محمّد ! لعمري ما بدوس عجز عن طلب ثأرهم ! »
والوليد بن الوليد « 4 » ، أسر يوم بدر ؛ فلما افتدى أسلم ؛ فقيل له : « هلّا أسلمت قبل أن تفتدى ، وأنت من المسلمين ؟ » قال : « كرهت أن تظنّوا أنّى
هامش
( 1 ) اص 8975 .
( 2 ) راجع « ديوان » حسان بن ثابت طبعة هرشفلد رقم 195 ص 82 وطبعة البرقوقى ص 162 - 163 ، وفيه روايات مختلفة وزيادة بيت بين البيتين الثاني والثالث ، وهو :قضى وطرا منه فأصبح غاديا * وأصبحت رجوا ما تحب وما تعدو( 3 ) في الأصل : « وأخلف » ، تحريف . والإخلاق : الإبلاء . والجدد : جمع جديد .
( 4 ) « الاستيعاب » 3 : 628 - 630 ؛ اص 9152 .