ثمّ مضى خالد بن الوليد إلى مسيلمة باليمامة ؛ فقتل اللّه مسيلمة ؛ وفي ذلك يقول رجل من بنى أسد بن حزيمة « 1 » :
لعمرك ما أهل الأقيداع بعد ما * بلغت أباض العرض منى بمخلق « 2 »
إذا قال سيف اللّه : كرّوا عليهم ! * كررنا ولم نحفظ وصاة المعوّق
وخالد الذي صالح أهل الحيرة ، وفتح السّواد ؛ وأمّره أبو بكر ؛ فسار إلى الشأم ، فلم يزل بها حتى عزله عمر بن الخطّاب . ثمّ هلك خالد بالشأم ، ثمّ أوصى إلى عمر بن الخطّاب ؛ فتولّى عمر وصيّته ؛ وسمع عمر راجزا يقول :
إذا رأيت خالدا تخفّفا * وهبّت الرّيح شمالا حرجفا
وكان بين الأعجمين منصفا * فردّ بعض القوم لو تخلّفا
فقال عمر : « رحم اللّه خالدا » ، فقال طلحة بن عبيد اللّه « 3 » :
لا أعرفنّك بعد اليوم تندبني * وفي حياتي ما زوّدتنى زادي
فقال عمر : « إنّى ما عتبت على خالد إلّا في تقدّمه وما كان يصنع بالمال » .
وكان خالد إذا أصاب المال قسمه في أهل القتال ، ولم يدفع إلى أبى بكر حسابا .
وكان فيه تقدّم على رأى أبى بكر ، يفعل أشياء لا يراها أبو بكر : تقدّم على قتل مالك بن نويرة ، وصالح أهل اليمامة ، ونكح ابنة مجّاعة بن مرارة : فكره ذلك أبو بكر ، وعرض الدية على متمّم بن نويرة ، وأمر خالدا بإطلاق امرأة مالك ابن نويرة ؛ ولم ير أن يعزله . وكان عمر ينكر هذا على خالد وشبهه .
هامش
( 1 ) هو ضرار بن الأزور ، كما في معجم ما استعجم 181 .
( 2 ) راجع « معجم البلدان » 1 : 67 - 68 ؛ وأباض : قرية باليمامة ، قال : « وعندها كانت وقعة خالد بن الوليد مع مسيلمة الكذاب » . والأقيداع ، هي في الأصل « الأبيداع » صوابه من معجم ما استعجم . والمخلق : الجدير ، ويقال : هو مخلقة أيضا .
( 3 ) ورد البيت في « الإصابة » 1 : 415 ؛ وورد في « الأغانى » 19 : 89 ، من قطعة فيها 5 أبيات منسوبة لأبى زكار الأعمى .