تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب نسب قريش — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
للفتى هذا المال ، وإنما هو صعلوك من صعاليك قريش ؛ فأرسل إلى مولى أبيه ، فدفع إليه الصّكّ ، فلما قرأه المولى بكى ، ثمّ قال : « نعم ! أعرف هذا الصّكّ . دعاني مولاي وقال لي ، وهذا الفتى عنده على بابه معه : هذه القطعة الأديم ؟ اكتب ، فكتبت بإملائه هذا الحق » ، قال عمرو للفتى : « وما سبب مالك هذا يا فتى ؟ » قال : « رأيته ، وهو معزول ، يمشى ؛ فقمت ، فمشيت معه حتى بلغ إلى باب داره ؛ ثمّ وقفت ؛ فقال : هل لك من حاجة ؟ ، فقلت : لا ، إلّا أنّى رأيتك تمشى وحدك ؛ فأحببت أن أصل جناحك . قال : وصلتك رحم يا ابن أخي ، ثمّ قال : ابغنى قطعة أديم ، فأتيت خرّازا عند باب داره ؛ فأخذت منه هذه القطعة ، فدعا مولاه هذا . فقال : اكتب ، فكتب ، وأملى عليه هذا الكتاب ، وكتب فيه شهادته على نفسه ، ثمّ دفعها إلىّ ، وقال : يا ابن أخي ، ليس لك اليوم عندنا شيء ، فخذ هذا الكتاب ، فإذا أتانا شيء فأتنا به إن شاء اللّه ، فمات ، يرحمه اللّه ، قبل أن يصل إليه » ، قال عمرو : « ولا جرم ، لا تأخذها إلّا وافية » ، فدفعها إليه تزيد كلّ عشرة على الجواز ثلاثة . فولد سعيد بن العاصي : محمّدا ؛ وعمرا الأشدق ، ورجالا درجوا ؛ أمّهم : أمّ البنين بنت الحكم بن أبي العاصي ، أخت مروان بن الحكم لأبيه وأمّه . وكان عمرو بن سعيد ولّاه معاوية المدينة ؛ وأقرّه يزيد بن معاوية . وبعث عمرو بعثا إلى [ عبد اللّه بن ] الزّبير بمكّة « 1 » ، استعمل عليهم عمرو بن الزّبير ؛ فهزم جيشه وأسر عمرو بن الزّبير ثم مات عمرو بن الزّبير في سجن أخيه عبد اللّه بن الزّبير ؛
هامش
( 1 ) في الأصل « إلى الزبير » ، وهو خطأ واضح ، بل هو « إلى عبد اللّه بن الزبير » . وانظر تفصيل ذلك في ترجمة « عمرو بن الزبير » ، في طبقات ابن سعد ( 5 : 137 - 138 ) ، وتاريخ الطبري سنة 60 ( ج 6 ص 191 - 194 ) . وانظر أيضا جمهرة الأنساب لابن حزم ( ص 113 س 6 ) .