تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب نسب قريش — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فدع عنك ميتا قد مضى لسبيله * وأقبل على الحىّ الّذى هو أفقر
فولد العاصي بن سعيد بن العاصي بن أميّة : سعيدا ، ليس له ولد غيره ؛ وأمّه : أمّ كلثوم بنت عمرو بن عبد اللّه بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤىّ . زعموا أن سعيدا مرّ بعمر بن الخطّاب ، وعمر يومئذ أمير المؤمنين ؛ فقال له عمر : « إنّى ، واللّه ما قتلت أباك يوم بدر ، وما بي أن أعتذر إليك من قتل مشرك ! ولقد رأيته يبحث التّراب كأنّه ثور ؛ فصددت عنه ؛ فصمد له علىّ ، فقتله ؛ ولكنّى قتلت العاصي بن هشام » ، فقال له سعيد ، وهو يومئذ حديث السّنّ : « لو قتلته ، لعلمت أنّك على حقّ ، وهو على باطل » ، فجعل عمر يتعجّب له ، ويلوى يده ، ويقول : « أحلام قريش ! أحلام قريش » . واستعمله عثمان على الكوفة ؛ وغزا بالناس طبرستان . واستعمله معاوية على المدينة ، وكان يعقب بينه وبين مروان في عمل المدينة ، وله يقول الفرزدق « 1 » :
ترى الغرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان عالا « 2 »
قياما ينظرون إلى سعيد * كأنّهم يرون به هلالا
ومات سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أميّة في قصره بالعرصة على ثلاثة أميال من المدينة ، ودفن بالبقيع . وأوصى إلى ابنه الأشدق ، وأمره إذا دفنه أن يركب إلى معاوية ، وأن ينعاه ويبيعه منزله بالعرصة ؛ وكان منزلا قد اتخذه سعيد ، وغرس فيه النخل ، وزرع فيه ، وبنى قصرا معجبا « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع « الموشح » للمرزباني ( ط القاهرة 1343 ) ص 181 . والبيتان من قصيدة في ديوان الفرزدق ( ص 615 - 618 ) . ( 2 ) رواية الديوان « ترى الشم » . و « عال » بالعين المهملة ، أي ثقل وغلب عليهم . ( 3 ) انظر معجم البلدان ( 6 : 144 - 146 ) ، فقد أطال القول في « العرصة » وفي قصر سعيد هذا :