تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب نسب قريش — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولذلك القصر يقول أبو قطيفة عمر بن الوليد بن عقبة « 1 » :
القصر ذو النّخل بالجمّاء فوقهما * أشهى إلى القلب من أبواب جيرون
وقال لابنه : « إنّ منزلي هذا ليس من العقد « 2 » ، إنّما هو منزل نزهة ، فبعه من معاوية ، واقض عنى ديني ومواعيدى ؛ ولا تقبل من معاوية قضاء ديني ، فتزوّدنيه إلى ربّى » ، فلما دفنه عمرو ، وقف الناس بالبقيع ، فعزّوه ؛ ثمّ ركب رواحله ؛ فقدم على معاوية ؛ فنعاه له أوّل الناس ؛ فاسترجع معاوية ، وترحّم عليه ، وتوجّع لموته ؛ ثمّ قال : « هل ترك من دين ؟ » ، قال : « نعم » ، قال : « وكم ؟ » قال : « ثلاثمائة ألف درهم . » قال : « هي علىّ » ، قال : « قد أبى ذلك ، وأمرني أن أقضى عنه من أمواله : أبيع ما استباع . » قال : « فعرّضنى ما شئت منها » ، قال : « أنفسها وأحبّها إلينا وإليه في حياته : منزله بالعرصة » ، قال له معاوية : « هيهات ! لا تبيعون هذا المنزل ! انظر غيره » ، قال : « فما نصنع ؟ نحبّ قضاء دينه » قال : « قد أخذته بثلاثمائة ألف درهم » قال : « اجعلها بالوافية ! » يريد دراهم فارس : الدّرهم زنة المثقال الذّهب . قال : « قد فعلت » قال : « واحملها إلى المدينة » قال : « وأفعل » ، فحملها له . فقدم عمرو بن سعيد ، فجعل يفرّقها على أهل ديونه ، ويحاسبهم ما بين الدراهم الوافية ، وبين البغليّة ، وبين الدراهم الجواز ، وهي تنقص في العشرة ثلاثة : العشرة الجواز سبعة بالبغليّة ، حتى أتاه فتى من قريش ، يذكر حقّا له في كراع من أديم بعشرين ألف درهم على سعيد بن العاصي ، بخطّ مولى لسعيد كان يقوم لسعيد على بعض نفقاته ، وبشهادة سعيد على نفسه بخطّ سعيد بيده ؛ فعرف خطّ المولى وخط أبيه ، وأنكر أن يكون
هامش
( 1 ) راجع اغ 1 : 5 و 7 ؛ وإيراده للبيت :القصر فالنخل فالجماء بينهما * أشهى إلى القلب من أبواب جيرون( 2 ) « العقد » بضم العين وفتح القاف : جمع « عقدة » بضم فسكون ، وهو ما يقتنى من العقار . قال في اللسان : « وكل ما يعتقده الإنسان من العقار فهو عقدة له ، واعتقد ضيعة ومالا : أي اقتناهما . . . وكان الرجل إذا اتخذ ذلك فقد أحكم أمره عند نفسه واستوثق منه » .