تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشعراء — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
« كتاب الشعر والشعراء » لابن قتيبة « 16 » - بدراسة تاريخ كتاب الأدب العربي الخالص . أرغب في المستقبل أن أتوسّع في هذا المجال وأكتفي الآن أن أثبت بالحجة : كما يبدو عند الأصمعي في كتاب « فحولات الشعراء » أن ابن وريد يظهر كمؤلف ناقل ، وأبا حاتم الزجري مخرج . والأصمعي المؤسس الروحي للمخطوطة . أما المخطوطة التي نحن بصد دراستها يظهر أبو طاهر م . بن أحمد القاضي كالناقل وأبو خليفة الفاضل بن الحباب كالمخرج . ومحمد بن سلّام كالمؤسس الروحي لطبقات الشعراء ، أما حصة ابن سلّام من المخطوطات التي تحمل اسمه أكثر من حصة الأصمعي في كتاب « فحولات الشعراء » فبينما كان الأخير يعطي حكما شخصيا على عدد من الشعراء في مناسبات مختلفة دون أن يعمد إلى الربط وإيجاد وحدة متكاملة ، فإن ابن سلّام في كتابه « طبقات الشعراء » وضع منهجا ورتّب حكمه على الشعراء كلهم حتى بدا عمله هذا حكما شاملا أضيف إلى المخطوطة . وهناك اختلاف آخر بين ابن سلّام والأصمعي فالأخير مع أنه من أقدم علماء الفقه ، كان يعطي المواضيع طابعا وحكما شخصيا لا يستند إلى براهين ودلائل سابقة ، أما المعلم ابن سلّام الذي جاء بعد عدّة قرون . فقد كان منهجيا يستند في رأيه على براهين سابقة فقليلا ما كان يروي أو يعطي حكما شخصيا دون إسناد . ففي معظم الحالات كان يستشهد بقول أحد الفرسان القدماء ، أو بملاحظة ذكرت من فرسانه الرئيسيين ، « يونس بن حبيب » وأبو الجرّاف » ، فكثيرا ما ترددت أسماء مثل « أبو يحيى » و « أبو طالب الضبابي » و « أبو عبيدة » و « أبان بن عثمان » ، و « أبو عمرو بن العلاء » و « خلف الأحمر » و « سلام » والد المؤلف ، و « الأصمعي » و « ابن غداية » ، و « جابر بن غندل » و « سعيد بن ساهر » و « سلامة بن أيّاس » و « حاجب بن يزيد » وابن دأب ، أما الأسماء التالية فقد ورد ذكرها مرتين : « أبو البيداء » ، « أمير بن عبد المالك المصمعي » و « حلاد بن يزيد » و « الرازي » ، و « عبد القاهر » و « أبو الوارد الكلابي » . ثم إن هناك أكثر من ثلاثين فارسا وردت أسماؤهم مرة واحدة فقط . يظهر من ذلك أن محمد بن سلّام قد ألقى قيمة على المواد التي نقلها وأسند إليها مجموعة ملوّنة من الكتابات والبراهين ، عكس الأصمعي ، وهكذا يبدو أن فنّ « المحدّثون » يخص ابن سلّام ، فالحديث هو نوع من الفن غير مكتمل بذاته ، فهو يحتاج إلى إيضاح وتقديم ، هذا الإيضاح والتقديم وصلنا للأسف مبتورا ، وهذه تجربة مهمة تدعونا إلى النظر في المواد الأدبية والتاريخية بنقد . وعلى هذا تكون مخطوطة ابن سلّام جسرا إلى ابن قتيبة في
هامش
( 16 ) أشير في الحواشي إلى العلائق المباشرة القليلة نسبيا بين كتابي ابن قتيبة وابن سلام .