الناس اليوم قال لو كان في الناس اليوم لا يعلم إلّا علمه لضحك منه ولو كان فيهم من له ذهنه ونفاذه ونظره كان أعلم الناس قال وقلت أنا ليونس هل سمعت من ابن أبي إسحاق شيئا قال نعم قال قلت هل يقول أحد الصويق يعنى السويق قال نعم عمرو بن تميم يقولها « 39 » وما تريد إلى هذا عليك بباب من النحو يطّرد وينقاس قال ابن سلام قال وسمعت يونس يقول لو كان أحد يبتغي « 40 » أن يؤخذ بقوله كلّه في شيء واحد كان ينبغي لقول أبي عمرو ابن العلاء في العربيّة أن يؤخذ كلّه ولكن ليس أحد إلّا وأنت آخذ من قوله وتارك قال وأخذ على الفرزدق شيء في شعره فقال أين هذا الذي يجرّر « 41 » حصييه لا يصلحه يعني ابن أبي إسحاق أخبرنا ابن سلام قال أخبرني يونس أنّ أبا عمرو بن العلاء كان أشدّ تسليما بالعرب وكان ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر يطعنان عليهم وكان عيسى يقول أساء النابغة في قوله « في أنيابها السمّ ناقع » يقول موضعها ناقعا وكان يختار السمّ والشهد وهي علويّة أخبرنا أبو خليفة أخبرنا محمد بن سلام قال وأخبرني يونس أنّ ابن أبي إسحاق قال للفرزدق في مديحة يزيد بن عبد الملك :
مستقبلين شمال الشّأم تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور
على عمائمنا تلقى وأرحلنا * على زواحف تزجى مخّها رير
قال ابن أبي إسحاق أسأت إنّما هي رير وكذلك قياس النحو في هذا الموضع وقال يونس والذي قال جائز حسن فلمّا ألحّوا على الفرزدق قال زواحف تزجيها محاسير قال ثم ترك الناس هذا ورجعوا إلى القول الأوّل وكان يكثر الردّ على الفرزدق فقال فيه الفرزدق :
فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا
هامش
( 39 ) تقولها : أدب ش 36 .
( 40 ) ينبغي : أدب ش 36 .
( 41 ) يجرّن : أدب ش 37 .