بآرائهم وقالت العشائر بأهوائها فلا ينفع « 48 » الناس في ذلك إلّا الرواية عن من تقدّم ( فاقتصرنا في هذه على فحول الشعراء الإسلاميين للاستغناء عن فحول شعراء الجاهليّة بطبقاتي المؤلّفة في ذلك ورتبت هذا المؤلف على عشر طبقات كل طبقة تجمع أربعة من فحول شعراء الإسلام ) وكان الشعر في الجاهليّة ديوان علمهم ومنتهى حكمهم به يأخذون وإليه يصيرون وقال ابن عوف « 49 » عن ابن سيرين « 50 » قال قال عمر بن الخطّاب كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصحّ منه فجاء الاسلام فتشاغلت عنه العرب وتشاغلوا بالجهاد ، وغزوا فارس والروم ولهيت « 51 » عن الشعر وروايته فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنّت العرب بالأمصار راجعوا رواية الشعر فلم يئلوا « 52 » إلى ديوان مدوّن ولا كتاب مكتوب فألّفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل فحفظوا أقلّ ذلك وذهب عنهم منه أكثره وقد كان عند النعمان بن المنذر منه ديوان فيه أشعار الفحول وما مدح به هو وأهل بيته فصار ذلك إلى بنى مروان أو ما صار منه قال يونس ابن حبيب قال أبو عمرو بن العلاء ما انتهى إليكم « 53 » مما قالت العرب الّا أقلّه ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير ومما يدلّ على ذهاب العلم وسقوطه قلّة ما بقي بأيدي الرّواة المصحّحين لطرفة وعبيد والذي صحّ لهما قصائد بقدر عشر وإن لم يكن لهما غيرهنّ فليس موضعهما حيث وضعا من الشهرة والتقدمة وإن كان ما يروى من الغثاء « 54 » لهما فليسا يستحقان مكانهما
هامش
( 48 ) يقنع أدب ش 36 .
( 49 ) ابن عون : أدب ش 37 . أدب ش 36
ابن عوف : المزهر
( 50 ) ابن سريق : أدب ش 37 . أدب ش 36 ابن سيرين : المزهر .
( 51 ) لهت : المزهر .
( 52 ) يتلوا : أدب ش 36 . يؤلوا : المزهر .
( 53 ) إليهم : أدب ش 36 .
( 54 ) ما يروى من الغث : المزهر .