تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشعراء — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أكثره « 1 » . هنالك استقلّ بعض العشائر شعر شعرائهم ، وما بقي من ذكر وقائعهم ، كما يقول ابن سلّام ؛ وهنالك قام الذين قلّت وقائعهم وأشعارهم ، وأرادوا أن يلحقوا بمن له الوقائع والأشعار . فقال هؤلاء وهؤلاء على ألسن شعرائهم . 2 ) والسبب الآخر هو الرواة وزيادتهم في الأشعار . ولم يذكر ابن سلّام ما حملهم على ذلك ، ولكنه يكتفي بذكر مثالين للرواة المتزيّدين : داود بن متمم وحماد الرواية ، الذي كان ينحل شعر الرجل غيره ، ويزيد في الأشعار . وابن سلّام لا يرضى أن يقيم دليله في العصبية على كلام عمر ، وأبي عمرو وحده في ضياع كثير من شعر العرب الجاهليين ، وإنما يبرهن على ذلك شأنه في كثير من المواضع . يبرهن على ذلك بطرفة وعبيد ؛ فهما مقدمان مشهوران والمروي لهما عند المصححين قليل . فإن لم يكن لهما شعر آخر صحيح فليسا أهلا لأن يوضعا في تلك المنزلة . وإن كان ما يروى من الغثاء لهما حقا فليسا يستحقانها كذلك . وإذ هما مشهوران ، وإذ قل كلامهما حمل عليهما حمل كثير حتى تتلاءم منزلتهما مع مالهما . وليس الشعر الجاهلي سواء في معرفته والوقوف عليه عند العلماء . فمنه ما يسهل فصله ، ومنه ما يشكل بعض الإشكال . فقد يكون سهلا معرفة ما وضعه راوية على شاعر ، ومعرفة ما يضعه المولدون . فأما الشعر الذي يلتبس فهو ما يضعه أهل البادية من أولاد الشعراء أو من غير أولادهم . وكل ما سبق أورده ابن سلّام في مقدمة كتابه . فلما جاء إلى الموضوع ، استعان بنظرية الشعر المنحول في غير موضع . فيقول : عبيد بن الأبرص قديم ، عظيم الذكر ، عظيم الشهرة ، وشعره مضطرب ذاهب لا أعرف له إلا قوله :
أقفر من أهله ملحوب * فالقطبيّات فالذّنوب
وحسان بن ثابت كثير الشعر جيّده ، وقد حمل عليه ما لم يحمل على أحد ؛ لما تعاضهت قريش واستتبت ، وضعوا عليه أشعارا كثيرة لا تليق به . وعدي بن زيد كان يسكن الحيرة ، ومراكز الريف ؛ فلان لسانه ، وسهل منطقة ، فحمل عليه شيء كثير ، وتخليصه
هامش
( 1 ) ويقول في أبو عمرو بن العلاء : ما انتهى إليكم مما قالته العرب إلا أقله ، ولو جاءكم وآخرا لجاءكم علم وشعر كثير .