تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشعراء — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
3 ) ويمعن ابن سلام في الدقة ؛ فيذكر أن عادا من اليمن ، وأن لليمانيين لسانا آخر في هذا اللسان العربي ، ويستدل على ذلك بقول أبي عمرو بن العلاء : « العرب كلها ولد إسماعيل إلا حمير ، وبقايا جرهم » ، وبقوله : « ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ، ولا عربيتهم بعربيتنا » . 4 ) وأخيرا يطعن ابن سلام هذا الشعر في الصميم برجوعه إلى تاريخ الأدب ، وعهد وجود القصيد في الشعر العربي ، وذكر بعض الشعراء الذين ازدهر الشعر بهم ، وان ذلك العهد قريب جدا من الإسلام ؛ فيقول : « ولم يكن لأوائل العرب من الشعر إلا الأبيات يقولها الرجل في حادثة ، وإنما قصّدت القصائد ، وطوّل الشّعر على عهد عبد المطلب وهاشم بن عبد مناف ، وذلك يدل على إسقاط شعر عاد وثمود وحمير وتبع » ، ويقول في موضع آخر : « وكان أول من قصد القصائد وذكر الوقائع المهلهل بن ربيعة التغلبي في قتل أخيه كليب » ، ويقول في موضع ثالث : كان امرؤ القيس بن حجر بعد مهلهل ، ومهلهل خاله ، وطرفة ، وعبيد ، وعمرو بن قميئة ، والمتلمّس في عصر واحد ؛ وإذا كان هؤلاء هم الذين أطالوا الكلام ، وقالوا القصيد فلا بد من نفي كل قصيدة تعزى إلى عهد أقدم من عهدهم ، ولا بد إذن من نفي تلك القصائد التي وردت في سيرة ابن إسحاق . وكذلك نرى أن ابن سلام أخذ مثالا من أقدم الشعر الموضوع ، ودحضه دحضا علميا قائما على البرهنة والرجوع إلى أنساب العرب ، ونشأة اللغة العربية وعهد تقصيد القصائد في الشعر العربي . فإذا ادعى أن هناك شعرا موضوعا ، وبرهن على تلك الدعوة تلمّس أسباب وضع هذا الشعر ، والبواعث التي حملت الناس إلى أن يضيفوا إلى الجاهليين ما لم يقولوه ، وهو يرجع ذلك إلى سببين : 1 ) العصبية في العصر الإسلامي ، وحرص كثير من القبائل العربية على أن تضيف لإسلامها ضروبا من المكانة والمجد ، وهذا المجد سجلّه النقد ، وديوانه الشعر . والشعر الجاهلي ضاع منه الكثير كما يرى أبو عمرو بن العلاء ، كما فطن إلى ذلك من قبله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ؛ فقد تشاغلت العرب عنه بالجهاد وغزو الروم وفارس ، ولم يكن مدونا . فلما فرغوا من الفتوح واطمأنوا بالأمصار ، وراجعوا روايته وجدوا كثيرا من حملته قد هلكوا بالموت والقتل فحفظوا أقلّ ذلك ، وذهب عنهم منه
طبقات الشعراء — صفحة 17 | محمد بن سلام الجمحي