ولا تعدى مواعد كاذبات * تمرّ بها رياح الصّيف دونى « 1 »
فإنّى لو تخالفنى شمالي * عنادك ، ما وصلت بها يميني « 2 »
إذا لقطعتها ولقلت : بيني ! * كذلك أجتوى من يجتوينى « 3 »
إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه آهة الرّجل الحزين « 4 »
تقول إذا درأت لها وضينى : * أهذا دينه أبدا وديني ؟ « 5 »
أكلّ الدّهر حلّا وارتحالا ؟ * أما يبقى علىّ ولا يقيني ! ! « 6 »
فأبقى باطلى والجدّ منها * كدكّان الدّرابنة المطين « 7 »
هامش
( 1 ) رياح الصيف : رياح شديدة الهبوب عاصفة ذات عجاج وغبار . وتمر بها : تذهب بها وتفرقها في كل وجه . وإنما عنى برياح الصيف ، ما يثور بينه وبينها من الخلاف والعناد واليأس ، وكل ما يذهب بالمودة ويعصف بالمواعيد .
( 2 ) يروى « لو تخالفنى شمالي ، خلافك » و « لو تعاندنى شمالي ، عنادك » ، والخلاف والعناد بمعنى متقارب ، فلذلك أقام المصدر هنا مقام أخيه ، لأنه في معناه ، كأنه أراد الجمع بين معنى الخلاف والعناد .
( 3 ) اجتوى المكان : كرهه واستثقله وأعرضت نفسه عنه .
( 4 ) الضمير في البيت لناقته ، وقد أجاد صفتها في أبيات سابقة . رحل ناقته : وضع عليها رحلها يتهيأ للرحيل . وهو بيت نبيل ، وإنما تتأوه الناقة حنينا إلى ديارها .
( 5 ) في « م » : « درأت بها وضينى » ، وهي رواية ، لو صحت ، قريبة المعنى مما سوف نفسره ، والأخرى أجود وأثبت . والوضين : حزام عريض من جلد منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير ، ولا يكون إلا منسوجا ، لأن الوضن : النسج المضاعف ، ومنه قوله تعالى :
« على سرر موضونة » ، أي منسوجة بالدر والجوهر ، مداخل بعضها في بعض . ودرأ الوضين لناقته :
بسطه على الأرض ثم أبركها عليه ليشد عليها رحلها به . والدين : الدأب والعادة ، والديدن : يذكر ضجر ناقته من طول حله وارتحاله في البوادي لا يريحها ولا يستريح .
( 6 ) هذا أيضا مما قالته ناقته ، زعم ، في تململها من سوء عشرته لها بطول أسفاره . أبقى عليه :
رحمه من الجهد والنصب ، فأبقاه واستحياه بالتخفيف عنه ، والاسم منه البقيا ، ( بضم فسكون ففتح ) . ووقاه : صانه فلم يعرضه للتلف والآفات ، وحماه ما يكره .
( 7 ) باطله : ركوبها في طلب الشراب والصيد واللهو والغزل . وجده : ركوبها في الغارات وطلب المعالي والسعي في دركها . يذكر فتوته في باطله وجده . الدكان : مرتفع مدكوك بيني ويسطح