تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ورجّلونى وما رجّلت من شعث * وألبسونى ثيابا غير أخلاق « 1 »
ورفّعونى وقالوا : أيّما رجل ! * وأدرجونى كأنّى طىّ مخراق « 2 »
وأرسلوا فتية من خيرهم حسبا * ليسندوا في ضريح التّرب أطباقى « 3 »
هامش
- وهذه الأبيات تنسب له ، وللممزق العبدي ، الماضي ذكره في رقم : 373 . وهو : « يزيد بن خذّاق الشنّى ، من شنّ بن أفصى بن دعمىّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان » ( شرح المفضليات : 593 ) . والأبيات في المفضليات : 600 منسوبة للممزق العبدي ، وليزيد بن خذاق ، عن أبي عبيدة . وفي الشعر والشعراء : 345 ، وفي اللآلئ : 713 ، وفي أمثال العسكري : 2 : 359 ، والعقد 3 : 244 وغيرها ، منسوبة ليزيد بن خذاق . فهذا ما ذكر ابن سلام من الاختلاف في قائلها . وقال العسكري : « وهي أول مرثية رثي بها شاعر نفسه » . وقال أبو عمرو بن العلاء : « أول شعر قيل في ذم الدنيا قول يزيد بن خذاق . . » وبنات الدهر : نوائبه ومصائبه . والراقي : الذي يرقى صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات ، فيعوذ المصاب من شرها . الحمام : قضاء الموت وقدره ، من قولهم حم الشئ أي قدر . وهو هنا على أصله . ثم يقال للموت نفسه : الحمام . ( 1 ) رجل شعره : سرحه . والشعث : تفرق الشعر وانتكاثه . والأخلاق : البالية . يريد ما يفلونه بالميت من تغسيله وترجيل شعره ، وإدراجه في الكفن الجديد . ( 2 ) رفعونى : حملونى على أعواد النعش على أعناقهم . ويروى : « ورفعونى » ، بغير تشديد . أدرج الشئ : لفه في ثوب أو غيره ، يعنى طيه في الكفن . والمخراق : ثوب أو خرق تلف وتلوى ، ثم يضرب الصبيان به بعضهم بعضا . يذكر لين جسد الميت وتثنيه وسكونه ، فهو يطوى في الكفن ، كأنه ثوب يطوى على ثوب ليس بصلب ولا متماسك . ( 3 ) في المخطوطة : « ليسندوا لي في » بزيادة ( لي ) خطأ . أرسلوا فتية : يعنى أنزلوهم في شق القبر لكي يتلقوا جثمانه ، فيضجعوه ويسندوه في التراب . وقوله : من خيرهم حسبا ، ليس على سبيل الفخر ، بل هي الحسرة والسخرية ، وأن ذلك كله ليس يغنى عنه فتيلا ، وما يجدى عليه أن يتولى دفنه خير الناس حسبا ! والضريح : شق القبر في جوف الأرض ، من الضرح : وهو الشق . والأطباق جمع طبق : وهي فقار الظهر ، يريد أوصاله وأعضاءه . وكل ذلك يريد به أن يسخر من شدة عناية الحي بالميت ، حين هو لا يرد عليه شيئا .