تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فقبلنا النّصف من سادتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل « 1 »
وزعم ابن جعدبة أنه سمع هشام بن عروة ينشد هذا الشعر ، وسمعته قال : عنه رويته . « 2 »
هامش
- « قناة » على شفير الوادي ، مقابل المدينة . فهذا دليل على أن الموقعة كانت هناك ، وأن ابن الزبعرى يشير إلى ذلك في شعره ( وانظر « الصمغة » في ابن هشام 3 : 70 ، ووفاء الوفا ، ومعجم البلدان ، وغيرها ) . ولو كان القتال نشب في جنوب المدينة عند قباء ، ثم ارتفع إلى أحد ، في شمال المدينة ، لكان أهل السير قد بينوه كل البيان ، بل الذي رووه يخالف هذا الفرض كل المخالفة . فهذا ما أدى إليه اجتهادي ، ولا أزال أرجحه حتى أجد عند أحد حجة أفارق إليها ما أذهب إليه في تصحيح الشعر . ويروى البيت : « حين حكت بقباء بركها » . يقال : حكت الحرب بركها بهم ، وألقت بركها بهم : إذا استقر معتركها وحمى وطيسها . وأصل ذلك أن البرك : وسط الصدر ، فشبه نزولها بالمكان ، بحلول الناقة حين تلقى كلكلها وتستقر على الأرض ، وتقيم . واستحر القتل : اشتد وكثر ، وهو من الحر والحرارة . وعبد الأشل : يعنى بنى عبد الأشهل . وهم من الأوس ، من الأنصار ، كانوا أول أهل المدينة إسلاما أسلموا جميعا . ولم يقتل يوم أحد من بطون المهاجرين والأنصار ما قتل من بنى عبد الأشهل ، استشهد منهم اثنا عشر رجلا ، وكثرت فيهم الجرحى من شدة بلائهم . وقد سهل ابن الزبعرى « هاء » عبد الأشهل ، ثم حذفها اقتدارا على عربيته . ( 1 ) في المخطوطة ؛ « فقتلنا » وأثبت ما في « م » مضبوطة . وهذا أيضا بيت تكثر روايته في سائر الكتب « فقتلنا النصف » ، أو « فقتلنا الضعف » ، وهو خطأ كله . فإن المشركين لم يقتلوا يوم أحد نصف المقاتلة ، فإن من شهد القتال من المسلمين في يوم أحد سبعمائة ، قتل منهم أربعة وسبعون من الشهداء ، ولا قتلوا ضعف ما قتل المسلمون يوم بدر من المشركين ، فإن عدة قتلى بدر من المشركين سبعون أو أربعة وسبعون . وإنما أراد ابن الزبعرى أنهم قتلوا من المؤمنين في أحد مثل الذي قتله المسلمون منهم يوم بدر ، فانتصفوا منهم ، أي أخذوا حقهم كاملا حتى صاروا على النصف سواء . والنصف ( بكسر فسكون ) ، والنصف ( بفتحتين ) : العدل والانتصاف . يقال انتصفت من فلان : أخذت حقي كملا حتى صرت أنا وهو على النصف سواء . يقول : قبلنا يومئذ العدل واكتفينا به ، فقتلنا من سادتهم في أحد مثل عدة من قتلوا من سادتنا في بدر . ويدل على ذلك قوله : « فعدلنا ميل بدر فاعتدل » ، أي صار سواء لم ترجح كفة على كفة . فرواية ابن سلام في الطبقات هي أحق الروايات بالصواب ، وأما الروايات الأخرى فهي خطأ قديم ، كالخطإ في رواية البيت السابق . وفي المخطوطة : « مثل بدر » . ( 2 ) الجملة الأخيرة أخلت بها « م » .
طبقات فحول الشعراء — صفحة 239 | محمد بن سلام الجمحي