تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وأكلها اللّحم بحتا لا خليط له * وقولها : رحلت عير مضت عير « 1 »
فأنكر النّاس ذلك ، وقالوا : ما قالها إلّا ابن الزّبعرى ! أجمع على ذلك رأيهم ، فمشوا إلى بنى سهم - وكان ممّا تنكر قريش وتعاقب عليه ، أن يهجو بعضها بعضا « 2 » - فقالوا لبنى سهم : ادفعوه إلينا نحكم فيه بحكمنا . قالوا : وما الحكم فيه ؟ قالوا : نقطع لسانه قالوا : فشأنكم ، واعلموا واللّه أنّه لا يهجونا رجل منكم إلّا فعلنا به مثل ذلك . « 3 » والزّبير
هامش
( 1 ) يقال ، أكل اللحم بحتا : أي صرفا بغير خبز ، لغناهم وترفهم واقتدارهم . وإن من أدوائهم « الجحاف » ، وهو مشى البطن عن تخمة أو وجع يأخذ عن أكل اللحم بحتا قال الراجز :أرفقة تشكو الجحاف والقبص * جلودهم ألين من مسّ القمصوفي المخطوطة ما أثبت ، ولكن ما في « م » أجود ، وهو قوله « وقولها : رحلت عير ، أتت عير » ، يعنى أن أبناء قصى مقيمون في مكة لا يخرجون إلى التجارة ، وإنما هم يتلقون التجار ويترقبونهم ، ويسعون بينهم وبين الناس بالسمسرة . ( 2 ) قد أكثر ذوو « الأهواء ، فتكذبوا وادعوا عداوة كانت قائمة في الجاهلية بين بني هاشم وبنى أمية وغيرهم من أبناء قصى ، من قريش . وكذلك يفعل الخراصون ، وحسبك أن تقرأ هذا ، ثم قوله بعد قليل : « وكانوا أهل تناصف » ، وقول ابن سلام أيضا في رقم : 352 ، « والذي قلل شعر قريش أيضا أن لم يكن بينهم نائرة » أي حقد وعداوة ، وقول الزبير بن بكار في حديث أبي ذئب في الجاهلية : « لأن دعوة بنى قصى يومئذ واحدة ، والعقل عليهم جميعا » ( جمهرة نسب قريش رقم : 741 ) . وقول ابن هشام في سيرته 1 : 158 ، 159 ، في شأن بئر زمزم : « وإنما كان بنو عبد مناف أهل بيت واحد ، شرف بعضهم لبعض شرف ، وفضل بعضهم لبعض فضل » ، وقول أبى عثمان الجاحظ في رسالته العثمانية : 103 ، يذكر ما كان في أول الإسلام : « ولم تكن أمية انمازت في ذلك الوقت من هاشم ، وكان يقال للحيين ( بني هاشم وبنى أمية ) : عبد مناف » . فهذا كله تكذيب لمن يقول هذه المقالة في بني هاشم وبنى أمية ، من أهل جلدتنا ، ومن الخراصين من المستشرقين ذوى الضغائن . ( 3 ) ذكر صاحب الروض الأنف 1 : 94 من رواية يونس عن ابن إسحاق : « فاستعدوا عليه بنى سهم ، فأسلموه إليهم فضربوه ، وحلقوا شعره ، وربطوه إلى صخرة بالحجون ، فاستغاث قومه فلم يغيثوه . فجعل يمدح قصيا ويسترضيهم ، فأطلقه بنو عبد مناف منهم وأكرموه ، فمدحهم بأشعار كثيرة ذكرها ابن إسحاق في رواية يونس » . وهو مخالف لما ترى هنا . وليس من ذلك شيء في رواية ابن هشام عن ابن إسحاق ، وهي السيرة المطبوعة .