ابن عبد المطّلب يومئذ غائب نحو اليمن ، فانتجت بنو قصىّ بينهم فقالوا : لا نأمن الزّبير إن بلغه ما قال هذا ، أن يقول شيئا ، فيؤتى إليه مثل ما نأتى إلى هذا ! وكانوا أهل تناصف ، فأجمعوا على تخليته ، فخلّوه . فقال له الناس ، وحمّلوه على قومه : « 1 » أسلمك قومك ولم يمنعوك ، ولو شاءوا منعوك ! فقال :
لعمرك ما جاءت بنكر عشيرتي ، * وإن صالحت إخوانها لا ألومها « 2 »
بودّ جناة الغىّ أنّ سيوفنا * بأيماننا مسلولة لا نشيمها « 3 »
331 - وقال في يوم أحد قصيدة يقول فيها :
كلّ بؤس ونعيم زائل ، * وبنات الدّهر يلعبن بكلّ « 4 »
والعطيّات خساس بيننا ، * وسواء رمس مثر ومقلّ « 5 »
هامش
( 1 ) « حملت فلانا على فلان » ، أرشته عليه وأغريته به حتى يستخفه الغضب ، ويمتلئ قلبه ضغينة .
( 2 ) النكر : الأمر المنكر القبيح ، نقيض المعروف . وفي التنزيل : « لقد جئت شيئا نكرا » .
( 3 ) في « م » : « يود » فعلا مضارعا . شام السيف يشيمه : سله ، وأغمده ، من الأضداد . وهذان البيتان من أحسن الإنصاف والعقل . و « مسلولة » ، في المخطوطتين بالنصب ؛ والرفع جائز .
( 4 ) رواها ابن هشام في سيرته 3 : 143 ، الأغانى 15 : 177 ، 178 ، الحيوان 5 : 564 ، نهج البلاغة 3 : 382 ، شواهد المغنى : 187 ، وأبيات متفرقة في كتب كثيرة ، وجاء بها ابن سلام على غير الترتيب . وبنات الدهر : صروفه وحوادثه . ولعب به الدهر وتلعب : اضطرب به فرفع مرة وخفض أخرى . وقوله « يلعبن بكل » ، أي يلعبن بكل أحد .
( 5 ) هذه رواية ابن سلام وابن إسحاق مع بعض الاختلاف ، ومع تقديم البيت الثاني على الأول . وأما رواية الآمدي في المؤتلف والمختلف : 133 ، فهذه هي :كلّ حسن وشباب ذاهب ، * وسواء قبر مثر ومقلّ-