/ / ليت أشياخي ببدر شهدوا * ضجر الخزرج من وقع الأسل « 1 »
حين ألقت بقناة بركها ، * واستحرّ القتل في عبد الأشلّ « 2 »
هامش
-والعطيّات خساس بيننا ، * وبنات الدّهر يلعبن بكلّلا تذمّن بلدا تكرهه ، * وإذا زالت بك الدار فزلوقوله : خساس : يعنى حقيرة قليلة لا خطر لها مهما عظمت ، فإن الأمر كله إلى الفناء ، ولا شيء غير الفناء . هكذا مذهب ابن الزبعرى في جاهليته قبل أن يسلم ويؤمن باللّه ورسوله واليوم الآخر . وروى صاحب المخصص 3 : 93 : « والعطيات خسال » قال : أي : خساس . وقال :
الخسيل من كل شيء الرذال ، والجمع خسال ، وأنشد البيت . وأما صاحب القاموس فقال : « وهذه الأمور خساس بينهم - ككتاب - أي دول » . وقال ابن فارس في المقاييس 2 : 151 « تخاس القوم الأمر ، إذا تداولوه وتسابقوه أيهم يأخذه . ويقال : هذه الأمور خساس بينهم ، أي دول » ، وأنشد بيت ابن الزبعرى . ولا أدرى هل يصح نقل ابن فارس أو لا يصح . ولعله مردود إلى المعنى الذي ذكرته ، أعنى أن المال مهما عظم فهو حقير قليل الشأن بينهم ، يتداولونه لا يمسكونه ولا يحرصون عليه ، يعنى أنهم أهل تباذل وتكارم ، لأن شأن الدنيا قليل في أعينهم . وأنا لا أطمئن إلى أقوال ابن فارس ، إلا بحجة مؤيدة . وفي شرح التصحيف : 131 ، خبر جيد ، وأن الأصمعي كان ينشده : « حصاص بيننا » ، وفسره فقال : الاختصاص في العطايا : أن يحرم هذا ، ويعطى هذا ، ويستوون في القبور » . وفي « م » : « قبر مثر » .
( 1 ) أشياخه ببدر ، يعنى من قتل من طواغيت الكفر يوم بدر . وأكثر الرواية في السيرة وغيرها ، وفي « م » : « جزع الخزرج » . والأسل : الرماح ، وهو في الأصل نبات له أغصان كثيرة دقاق بلا ورق ، أطرافها محددة ، وليس لها شعب ولا خشب ، منبته الماء الراكد ، لا يكاد ينبت إلا في موضع ماء أو قريب من ماء ، يعمل منها الحصر . وإنما سميت الرماح أسلا على التشبيه به في اعتداله وطوله واستوائه ودقه أطرافه .
( 2 ) في جميع ما وقع في يدي من الكتب « بقباء » . و « قباء » قرية على ميلين أو ثلاثة من المدينة على يسار القاصد إلى مكة ، فهي إلى جنوب المدينة . وهذا أمر مشكل كل الإشكال ، فلم أر أحدا ذكر أن القتال يوم أحد نشب في قباء . وجبل أحد في شمال المدينة بينها وبينه ميل أو نحوه .
ويقول البكري في معجم ما استعجم 117 : « أحد : جبل تلقاء المدينة دون قناة إليها » . وقناة ، هذه التي ذكرها البكري ، أحد أودية المدينة ، واد يأتي من الطائف حتى يمر في أصل قبور الشهداء بأحد . فأكاد أرجح أن في رواية هذا الشعر خطأ قديما جدا ، وأن صواب الرواية ما أثبته في الشعر .
( انظر خبرا غريبا في ابن سعد 1 / 1 / 103 ، عن أبي بن كعب في خبر تبع ونزوله « قناة » ، وما قال له سامول اليهودي ، وكان يومئذ أعلم أحبار يهود ) .
وقد ذكر ابن هشام 3 : 66 أن قريشا أقبلوا حتى نزلوا بعينين ، بجبل بطن السبخة ، من -