من سرّه ضرب يرعبل بعضه * بعضا كمعمعة الأباء المحرق « 1 »
فليأت مأسدة تسلّ سيوفها * بين المذاد وبين جزع الخندق « 2 »
304 - وقال بعد ذلك في كلمة أيضا :
قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ، ثمّ أجممنا السّيوفا « 3 »
نخيّرها ، ولو نطقت لقالت * قواطعهنّ : دوسا أو ثقيفا « 4 »
فلست لحاصن إن لم تروها * بساحة داركم منّا ألوفا « 5 »
فننتزع العروش ببطن وجّ ، * ونترك داركم منّا خلوفا « 6 »
هامش
( 1 ) ديوانه : 244 - 247 ، وابن هشام 3 : 273 - 275 ، رعبله بالسيف : قطعه ومزقه . والمعمعة : صوت لهب النار في القصب والسعف الموقد . والأباء : أجمة القصب . يصف اختلاط أصوات السيوف والكماة ووقع أقدام الخيل وتداعى الناس في المعركة .
( 2 ) أرض مأسدة : كثيرة الأسود ، تسكن أجمها وقصبها . والمذاد : موضع بالمدينة عنده حفر الخندق ، في يوم الأحزاب . وجزع الوادي : جانبه ومنعطفه . في المخطوطة تحت « تسل » « تسن » وهي رواية .
( 3 ) ديوانه : 234 - 237 ، سيرة ابن هشام 4 : 121 - 123 ، شرح نهج البلاغة 4 : 207 ، اللسان ( ريب ) ، قالها بعد مرجع رسول اللّه من حنين ، وفي مسيره إلى الطائف .
« تهامة » ، هي الأرض المنخفضة التي تساير البحر قبل مكة . وأراد موقعة حنين بها . و « الريب » ، الحاجة ( وانظر ما سيأتي رقم : 916 ) . وفي « م » : « كل وتر » ، ( بكسر أو فتح فسكون ) .
وهو الثأر . وقضى وتره : أدركه . ويروى : « كل نذر » ، وهو ما ينذره المرء على نفسه ويوجبه .
وكلها في المعنى سواء . وفي المخطوطة : « أجممنا » وفوقها « أغمدنا » ، رواية أخرى ، وهي في « م » .
« أجم نفسه إجماما » ، أراحها ، يعنى أراحوا السيوف فأغمدوها .
( 4 ) دوس وثقيف : هما القبيلتان المشهورتان ، ثقيف بالطائف ، ودوس بجبال السراة .
( 5 ) في « م » ، وفي السيرة « لحاضن » بالضاد المعجمة . وهي في المخطوطة بالصاد ، وهذا هو الصواب ، وسيأتي مثلها في فقرة : 313 . والحاصن والحصان ( بفتح الحاء ) : المرأة العفيفة الكريمة .
يقول : لست ولد هذه الحصان العفيفة ، إذا لم أحقق ما أتوعدكم به من الشر .
( 6 ) عرش الكرم : ما تدعم به قضبان الكرم . والجمع عروش . ووج : هي الطائف ونواحيها ، وهي كثيرة الأعناب مشهورتها . يهددهم باقتلاع كرومهم وإحراقها . أما الشطر الثاني -