297 - ومن شعره الرائع [ الجيّد ] ، ما مدح به بنى جفنة من غسّان ، ملوك الشّام في كلمة :
للّه درّ عصابة نادمتهم * يوما بجلّق في الزّمان الأوّل « 1 »
يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل « 2 »
/ يغشون ، حتّى ما تهرّ كلابهم ، * لا يسألون عن السّواد المقبل « 3 »
أولاد جفنة عند قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل « 4 »
298 - وقال في الكلمة الأخرى الطّويلة :
هامش
- نضح القوم بالنبل نضحا : رشقهم به رشقا متفرقا . أمره بأن يجرحهم جرحا لا يبلغ الطعن البعيد الفاحش . وهذا أكرم الأدب في الهجاء . وانظر صحيح مسلم ، باب فضائل الصحابة .
( 1 ) ديوانه : 308 ( 74 ، 75 ) وفيه تخريجه وأخباره . جلق : بتشديد اللام وكسرها ، دمشق أو ربض من أرباضها ، كثيرة الحدائق .
( 2 ) في المخطوطة : « ما ورد البريض » بالضاد المعجمة ، وفيها أيضا « بردا » ، منونة ، وفي « م » ، « خمرا » . البريص : نهر دمشق ، أو الغوطة . صفق الشراب : حوله من إناء إلى إناء حتى يصفو . والرحيق : أعتق الخمر وأفضلها . والسلسل : اللين الصافي ، الذي إذا شرب تسلسل في الحلق من لطفه . وكأنهم كانوا يمزجون بعض الخمر بالخمر ، لاختلاف أنواعها . وفي البيت روايات أخرى .
( 3 ) هر الكلب يهر هريرا : نبح ، وهو يفعل ذلك إذا رأى غريبا لم يألفه . والسواد :
شخص كل شيء ، تراه من بعيد لا تكاد تتبينه ما هو . يذكرهم بالكرم ، حتى ألفت كلابهم غشيان الضيوف فهي لا تنبح أحدا ، وبالسماحة والنبل والرزانة ، فلا يشغلهم سواد مقبل من بعيد ، فيسألون ما هو ، فإنه ضيف على الرحب والسعة .
( 4 ) في المخطوطة فوق : « عند » : « حول » ، كما في « م » . جفنة بن عمرو مزيقياء ، جد ملوك غسان . وأبوهم هنا الحارث بن جبلة بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ، ملك الشام . وأمه مارية ذات القرطين بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن حفنة . والمفضل ، من أفضل الرجل على فلان : إذا أحسن وأنال من فضله تطوله ، حتى يبلغ الغاية .