تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
253 - ومرّ بأميّة غلام له ، وهو يحثو التّراب على رأسه هرما ودلها ، « 1 » فقام ينظر إليه ، فأفاق إفاقة فرآه قائما ينظر إليه ، فقال :
أصبحت فنّا لراعى الضّأن أعجبه * ما ذا يريبك منّى راعى الضّان « 2 »
/ إن ترع ضأنا ، فإنّى قد رزئتهم * بيض الوجوه ، بنى عمّ وإخواني « 3 »
يا ابني أميّة ؟ إنّى عنكما غانى * وما غنائى إلّا أنّنى فانى « 4 »
يا ابني أميّة إلّا تشهدا كبرى ، * فإنّ نأيكما والموت سيّان
* * * 254 - « 5 » الثّانى : حريث بن محفّض المازنىّ ، وهو جاهلي إسلامىّ ، له في الجاهلية أشعار . وهو الذي يقول :
هامش
( 1 ) الدله : ذهاب العقل من هم أو عشق . ومنه دلهه الحب : حيره وخبله . ( 2 ) الأبيات في الأغانى 21 : 13 ( الهيئة ) ، الأمالي 3 : 108 ، نقد الشعر لقدامة : 23 ، المحاسن والمساوى للبيهقي 2 : 193 ، معجم البلدان ( جلذان ) ، وفي المخطوطتين : « قنا » بكسر القاف ، وفي الأمالي وغيره « هزءا » ، وفي المحاسن « لهوا » ، وفي بعض الكتب وبعض نسخ الأغانى : « فردا » أو « قردا » ، و « القن » بالقاف العبد ، ولكني رجحت أنها « فنا » بالفاء المفتوحة ، وتؤيدها رواية « هزءا » و « لهوا » ، والفن : الأمر العجيب . وأعجبه الشئ يعجبه : حمله على التعجب منه . ورابني الشئ يريبني : إذا رأيت منه ما يحملك على الريبة والشك في أمره . ( 3 ) يقول : إن كان كل همك في الدنيا أن ترعى الضأن خالى البال ، فهمي أنا أن أرعى ذكر من أصبت بفقدهم من كرام بنى عمى وإخواني ! فانظر في خسيسة أمرك . ودعني وما ابتليت به . ( 4 ) غنى عن الشئ غنى : استغنى عنه . والغناء هنا : الاستغناء ، جاء به على هذا الوجه ممدودا ، ولا بأس به . ( 5 ) رقم : 254 ، 255 ، أخلت بشعرهما « م » ، ولحريث أبيات في البصائر والذخائر 4 : 157 ، 158 .