فهذا عندهم مما لا يكون ، لأنّ الغراب لا يشيب ، ومن مات عندهم لم يرجع .
* * * 240 - « 1 » والثّالث : الحويدرة ، وهو شاعر ، وهو يقول في كلمة له طويلة :
رحلت سميّة غدوة فتمتّع * وغدت غدوّ مفارق لم يربع « 2 »
وتزوّدت عيني ، غداة لقيتها * بلوى عنيزة ، نظرة لم تنقع « 3 »
وتصدّفت حتّى استبتك بواضح * صلت كمنتصب الغزال الأتلع « 4 »
وبمقلة حوراء تحسب طرفها * وسنان ، حرّة مستهلّ الأدمع « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) رقم : 240 ، أخلت به « م » أيضا .
( 2 ) ديوانه : قصيدة رقم : 1 ، وشرح المفضليات : 48 . يقول : رحلت صاحبتك بكرة فالحقها وتمتع منها بنظرة أو بسلام أو بحديث ، فإنها فارقت فراق عجول ، لم يتلبث ولم ينتظر .
ربع يربع : تأنى وانتظر .
( 3 ) في المخطوطة : « تنفع » بالفاء ، ويروى « تنقع » بالقاف . يقول : إنه تزود منها نظرة لم تروه ريا ينفع . نقع الماء والعطش ينقعه : أذهبه وسكنه .
( 4 ) تصدفت : تكلفت الإعراض دلالا وتمنعا . من صدف عنه : أعرض . سباه واستباه :
أسره . يقول : استولت على عقلك حتى صرت عندها كالأسير المقيد . الواضح : الجيد المشرق .
والصلت : الأملس . ومنتصب الغزال : جيده وعنقه ، من « انتصب الشئ » : إذا استوى واستقام .
والأتلع : الطويل العنق . وهو من أجمل ما في النساء .
( 5 ) الحوراء : التي اشتد بياض عينها وسواد سوادها ، واستدارت حدقتها ورقت جفونها .
وذلك هو الحور ، وهو آية الصحة والسلامة والنبل . الوسنان : الذي أخذه الوسن ، وهو أول النوم . يصف فتور عينيها من حيائها وقلة طموحها بطرفها . الحر والحرة من كل شيء : أعتقه وأكرمه وأصفاه . يذكر صفاء مجرى دموعها ، وأسالة خدها ، حيث تستهل الدموع ، أي تجرى .