النّحّار - أو النحّار بن العقّار « 1 » - ، قاعد بالماء قد شدّ له حاجباه من الكبر ، حين قال جرير - وضبّة كلّها ثعلبة وبكر ابنا سعد بن ضبّة - فذكر أخوال الفرزدق :
أثعلب ، أولى حلفة ما ذكرتكم * بسوء ، ولكنّى عتبت على بكر « 2 »
أثعلب ، إنّى لم أزل مذ عرفتكم * أرى لكم سترا ، فلا تهتكوا سترى « 3 »
فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى ، * فإن الذي بيني وبينكم مثرى « 4 »
فما شهدت يوم النّقا خيل هاجر * ولا السّيد ، إذ ينحطن في الأسل السّمر « 5 »
وما شهدت يوم الغبيط مجاشع * ولا نقلان الخيل من قنّتى يسر « 6 »
هامش
( 1 ) حاجب بن يزيد ، انظر ما سيأتي برقم : 537 . وذكر أبو عبيدة في النقائض : 73 ، 543 : « عصمة بن النحار من بنى ثعلبة بن يربوع » ، فلعله هو .
( 2 ) ديوانه : 277 - 279 ، ( 418 - 425 ) ، والأبيات ملفقة غير متتابعة . آلى يؤلى إيلاء : حلف وأقسم مجتهدا في القسم . عتبت : سخطت عليهم ولمتهم على فعلهم . يبرئ بنى ثعلبة ابن سعد من مذمة إخوتهم بنى بكر بن سعد .
( 3 ) أرى لكم سترا : أي أعرف لكم ذلك الستر ، فأحفظه ولا يصيبه منى مكروه . يقال :
رأى له كذا وعرف : أي أقر به .
( 4 ) أيبس الشئ يوبسه : جففه وأذهب ماءه . يقول : لا تهلكوا ما بيني وبينكم من المودة ، كالأرض إذا يبست مات نباتها . وقوله « فإن الذي بيني وبينكم مثرى » ، مثل ، أي أنه لم ينقطع ولم يفسد ، وأصله من أثرت الأرض : كثر ثراها وبلها الندى ، وكانت خليقة بالنبات .
( 5 ) هاجر : بطن من ضبة . نحط الفرس ينحط نحطا ونحيطا : زفر زفرة من بين الحلق والصدر ، تكون من الثقل والإعياء . والأسل السمر : الرماح . والأسل : شجر له شوك طوال دقاق ، سميت به الرماح . وسميت الرماح سمرا ، لأنها تلوح على النار في تثقيفها فتصير إلى السمرة .
ذكر شدة المعركة .
( 6 ) مجاشع بن دارم ، رهط الفرزدق . نقلان الخيل ونقلها : سرعة نقلها قوائمها في الأرض ذات الحجارة . والقنة والقلة : رأس الجبل . ويسر ( بضمتين ) : جبل .