أبدا ، فيقولون : « حتى تطلع الشّمس من مغربها » و « حتى تقع السماء على الأرض » و « حتى يرجع الدّرّ في الضّرع » . وهذا كله عندهم ممّا لا يكون . وقال اللّه عزّ وجل :
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
[ سورة الأعراف : 40 ] ، لما لا يكون ، وقال النابغة الذبياني لعامر بن طفيل :
وإنك سوف تحلم أو تناهى ، * إذا ما شبت أو شاب الغراب « 1 »
وقال النّمر بن تولب :
وقولي ، إذا ما أطلقوا عن بعيرهم : * يلاقونه حتّى يئوب المنخّل « 2 »
/ أي لا يلاقونه أبدا ، وكذلك قول أبى ذؤيب : « 3 »
وحتّى يئوب القارظان كلاهما * وينشر في القتلى كليب لوائل
وقال بشر بن أبي خازم : « 3 »
فرجّى الخير وانتظري إيابى * إذا ما القارظ العنزىّ آبا
هامش
( 1 ) ديوانه : 75 ( 155 ) . ويروى « سوف تحكم » . حلم ( بضم اللام ) يحلم : صار حليما بعيد السفه ، قريب الأناة والعقل . وحكم : صار حكيما . وتناهى ، وأصلها تتناهى ، حذف إحدى التاءين : أي تكف عن جهالتك وطيشك . يهزأ به ، ويقول له : إنك لن تفلح أبدا ، بل أنت راسخ في الحمق والطيش .
( 2 ) شعر النمر : 81 - 93 ، هذا من شعره الجيد . الذي يقول فيه :لعمري لقد أنكرت نفسي ، ورابني * مع الشّيب أبدالى الّتى أتبدّلوعدد أشياء مما رابه ثم عطف « وقولي . . . » . أراد « لا يلاقونه » فحذف للقسم . والمنخل :
هو المنخل بن عمرو اليشكري الشاعر . كان النعمان قد اتهمه بالمتجردة . فيقال قتله أو حبسه ، ثم غمض خبره ، فلم تعلم له حقيقة ، يقال دفنه حيا ، فضرب به المثل في الغيبة المنقطعة . المستقصى :
58 / الأغاني 21 : 1 ( الهيئة ) .
( 3 ) مضى البيتان رقم : 235 .