سلّام : وكانا يتهاجيان ، ولم يكن أوس إلى النابغة في قريحة الشعر ، « 1 » وكان النابغة فوقه ، فقال أوس بن مغراء :
فلست بعاف عن شتيمة عامر ، * ولا حابسى عمّا أقول وعيدها
ترى اللّؤم ما عاشوا جديدا عليهم ، * وأبقى ثياب اللّابسين جديدها
لعمرك ما تبلى سرابيل عامر * من اللّؤم ، ما دامت عليها جلودها
فقال النابغة : هذا البيت الذي كنّا نبتدر ! وغلّب الناس أوسا عليه ] .
( الموشح : 66 ، 67 / الأغانى 5 : 12 مختصرا ، وحماسة ابن الشحرى : 127 مختصرا والغرة مخطوطة : 193 ، وانظر ما سيأتي في آخر الطبقة الثالثة من الإسلاميين ، في ترجمة أوس ابن مغراء ، بعد الخبر رقم : 776 ) .
* * * 147 - نا ابن سلّام قال ، قلت ليونس : كيف تقرأ :
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
[ سورة النمل : 22 ] ؟ فقال : قال الجعدىّ ، وهو أفصح العرب :
من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما « 2 »
- وهو على قراءة أبى عمرو ويونس - فجعل يونس القصيدة
هامش
( 1 ) القريحة : خالص الطبيعة التي جبل عليها وجوهرها الصافي غير المشوب ، يعنى استنباط الشعر بجودة الطبع ، وسيأتي مثله رقم : 176 ، 259 .
( 2 ) شعر الجعدي : 134 ، وابن هشام 1 : 15 ، العرم : الأحباس والسدود تبنى في أوساط الأودية تمسك الماء . وأمر سبأ ومأرب وسد مأرب وسيل العرم مشهور .