تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قد جعل المبتغون الخير في هرم * والسائلون إلى أبوابه طرقا « 1 »
من يلق يوما على علّاته هرما * يلق السّماحة منه والنّدى خلقا « 2 »
81 - وقال أهل النّظر : كان زهير أحصفهم شعرا ، « 3 » وأبعدهم من سخف ، وأجمعهم لكثير من المعنى في قليل من المنطق ، وأشدّهم مبالغة في المدح ، « 4 » وأكثرهم أمثالا في شعره . « 5 » 82 - وأخبرني أبو قيس العنبري - ولم أر بدويّا يزيد عليه « 6 » عن عكرمة بن جرير ، قال : قلت لأبى : يا أبه ، من أشعر الناس ؟ قال : أعن أهل الجاهليّة تسألني أم أهل الإسلام ؟ قلت : ما أردت إلّا الإسلام ، فإذ ذكرت أهل الجاهلية فأخبرني عن أهلها . قال : زهير
هامش
( 1 ) ديوانه : 49 ، 53 ، وبين البيتين أبيات في رواية ثعلب وقوله « في هرم » ، أي عند هرم . يقول : إن طالبى المعروف وسائليه قد جاءوا من كل أوب ، فشقوا إليه في كل وجهة طريقا وطئوه بكثرة ترددهم عليه . يصف كثرة القصاد واختلاف قبائلهم ومنازلهم . ( 2 ) العلة : الحدث يشغل صاحبه عن حاجته . وقولهم « على علاته » معناها : على ما نابه وشغله عن قضاء ما يجب عليه ، ثم استعملت بمعنى « على كل حال » . وأراد زهير : إن تلقه على قلة مال أو عدم ، تجده بذالا سمحا . فكيف به وهو غنى موسر ؟ والندى : السخاء والكرم بلا جهد ولا منة . ( 3 ) أحصفهم : أحكمهم وأجزلهم . من الحصافة : جودة الرأي وإحكامه . واستحصف : استحكم واشتد . والحصيف : المحكم الرأي ، الجيد التدبير . ( 4 ) انتقد صاحب العمدة 1 : 80 قوله « وأشدهم مبالغة في المدح » وزعمه يناقض قول عمر : « لا يمدح الرجل إلا بما فيه » . ولم يذهب ابن سلام إلى المبالغة الذميمة بل أراد الاجتهاد في تصحيح معنى المدح وتوفيته حقه . ( 5 ) هذه الجملة الأخيرة ، أخلت بها « م » وهي بتمامها في الأغانى 10 : 315 ، وفي شرح نهج البلاغة 4 : 498 ، إلا أنه قال في أولها : « قال : وقال من احتج لزهير » ، وقال في آخرها مكان الجملة الأخيرة : « وأبعدهم تكلفا وعجرفية ، وأكثرهم حكمة ومثلا سائرا في شعره » . ( 6 ) يعنى يزيد عليه أو يماثله في حسن الحديث ، وفقه الكلام ، وسعة الرواية
طبقات فحول الشعراء — صفحة 64 | محمد بن سلام الجمحي