ابن الخطاب قال : أىّ شعرائكم الذي يقول :
فألفيت الأمانة لم تخنها * كذلك كان نوح لا يخون « 1 »
وهذا غلط على الشّعبي ، أو من الشّعبي ، أو من ابن حراش . أجمع أهل العلم أن النابغة لم يقل هذا ، ولم يسمعه عمر ، ولكنهم غلطوا بغيره من شعر النابغة ، فإنه قد ذكر لي أنّ عمر بن الخطّاب سأل عن بيت النابغة :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب « 2 »
وحرىّ أن يكون هذا البيت ، أو البيت الأوّل . « 3 »
73 - وجدنا رواة العلم يغلطون في الشعر ، ولا يضبط الشعر إلا أهله . وقد تروى العامّة أن الشعبىّ كان ذا علم بالشعر وأيام العرب ، وقد روى عنه هذا البيت ، وهو فاسد .
- وروى عنه شيء يحمل على لبيد :
هامش
( 1 ) ديوانه : 265 ، وقبله في خبر الأغانى عن عمر ( 11 : 4 ) رواية ربعي أيضا :أتيتك عاريا خلقا ثيابي * على خوف تظنّ بي الظنونوالأمانة تقع على أشياء كثيرة . تعود كلها إلى معنى الأمن من المخافة . وأراد بها هنا الثقة بقديم صداقته ومروءته .
( 2 ) ديوانه 76 . الريبة : الشك . يقول : حلفت باللّه ، فصدقني ، فليس بعد اليمين باللّه مهرب لأحد ، فهي أبلغ يمين إلى الثقة بما أقول .
( 3 ) أي الذي مضى برقم : 68 ثم انظر العقد الفريد 5 : 27 فقد جمع الشعرين في خبر واحد .