تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
اليوم يبنى لدويد بيته * لو كان للدّهر بلى أبليته « 1 »
أو كان قرني واحدا كفيته * يا ربّ نهب صالح حويته « 2 »
وربّ غيل حسن لويته * [ ومعصم مخضّب ثنيته ] « 3 »
وقال أيضا : « 4 »
ألقى علىّ الدهر رجلا ويدا
والدّهر ما أصلح يوما أفسدا
يصلحه اليوم ويفسده غدا « 5 »
قال : وأوصى بنيه عند موته فقال : أوصيكم بالناس شرّا ، لا تقبلوا
هامش
( 1 ) البيت : القبر . على التشبيه . ويا له من سكن موحش ! يقول : لو كان الدهر مما يبلى لأبليته . ( 2 ) القرن : الذي يلقاك ليقاومك . وهو مثلك أو كفؤك في البأس والشجاعة . ويقال : « رجل واحد » ، إذا كان متقدما في بأس أو علم أو غير ذلك . كأنه لا مثل له ، فهو وحده لذلك . وضمن « كفيته » معنى رددته . أي قمت له واضطلعت بحربه ورددته عنى . والنهب : الغنيمة تنتهب . يذكر ما كان يطيقه في شبابه . ويعنون بالصالح ، الشئ الذي هو إلى الكثرة . ( 3 ) الغيل : الساعد الريان الممتلئ ، يصف صاحبته بالشباب والنعمة والكرامة على أهلها . والمعصم موضع السوار من اليد ، وأراد اليد نفسها ، لذكره الخضاب ، وهو الحناء أو غيره مما يصبغ به . يعنى أن صاحبته عروس جديدة الخضاب . كنى بالشطر الأول عن تجاوزه الأحراس والمنعة إلى الكريمة الممنعة ، وكنى بالشطر الثاني عن غلبته على فؤاد الغانية الحديثة العهد بالزواج ، فهي عن التطرف إلى غير زوجها أبعد وأعف . ( 4 ) انظر المراجع السابقة ص : 31 ، تعليق : 5 ، وزد عليه حماسة البحتري : 215 ، ورسالة الغفران : 332 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 388 ، وتفسير الطبري 13 : 21 . برواية مخالفة . ومن هنا إلى آخر الفقرة ، أخلت به « م » . ( 5 ) يروى : « يصلح ما أفسده اليوم غدا » و « يفسد ما أصلحه اليوم غدا » وروايات أخرى . وألقى عليه رجلا ويدا : يعنى البطش به وشدة الوطأة عليه .