تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
إسحاق بن يسار - مولى آل مخرمة بن المطّلب بن عبد مناف ، وكان من علماء الناس بالسّير . قال الزّهرىّ « 1 » : لا يزال في الناس علم ما بقي مولى آل مخرمة ، وكان أكثر علمه بالمغازي والسّير وغير ذلك - فقبل الناس عنه الأشعار ، وكان يعتذر منها ويقول : لا علم لي بالشعر ، أتينا به فأحمله . « 2 » ولم يكن ذلك له عذرا ، فكتب في السّير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرا قطّ ، وأشعار النساء فضلا عن الرجال ، ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود ، فكتب لهم أشعارا كثيرة ، وليس بشعر ، إنما هو كلام مؤلّف معقود بقواف . « 3 » أفلا يرجع إلى نفسه فيقول : من حمل هذا الشعر ؟ ومن أدّاه منذ آلاف من السنين ، « 4 » واللّه تبارك وتعالى يقول :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ سورة الأنعام : 45 ] ، أي لا بقيّة لهم ، وقال أيضا :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى . وَثَمُودَ فَما أَبْقى
[ سورة النجم : 50 - 51 ] ، وقال في عاد :
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
[ سورة الحاقة : 8 ] وقال :
وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
[ سورة الفرقان : 38 ] ، وقال :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ
هامش
( 1 ) الزهري : محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري ، إمام أهل الحديث ، وعالم الحجاز والشام ، جليل القدر . أول من أثل علم الحديث . اختلف في مولده ما بين سنة 50 - 58 ، وتوفى في رمضان سنة 123 أو 124 أو 125 ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . قول الزهري ، إلى « وغير ذلك » ، أخلت به « م » . ( 2 ) في « م » ، وفي المزهر : « إنما أوتى به » . ( 3 ) في المخطوطة « بقوافى » ، ومثله في المزهر ، ومن أول قوله : « فكتاب لهم » إلى هنا ، أخلت به « م » . ( 4 ) من هنا إلى آخر الفقرة ، أخلت به « م » .